العلم
شُفِيْتُ بِآيِ الذِّكْرِ
قَرَاتُ كِتَابَ اللهِ فَاسْتَانَسَ الْفِكْرُ ... وَهَبَّ سَحَابُ الْخَيْرِ مِنْ كُلِّ وِجْهَةٍ تَأَمَّلْتُ فِيْ نَصِّ الْكِتَابِ وَمَا احْتَوَى ... وَفِيْهِ إِشَارَاتٌ تُضِيْءُ لِمُخْلِصٍ ... وَكَمْ قِصَّةٍ فِيْهَا عِظَاتٌ وَعِبْرَةٌ ... حَلالٌ حَرَامٌ مُحْكَمٌ مُتَشَابِهٌ ... . ... وَشَعَّ سَنًا فِي الْقَلْبِ وَانْشَرَحَ الصَّدْرُ وَوَلَّى ظَلاَمُ الشَّرِّ وَانْبَلَجَ (1) الْفَجْرُ وَمَا فِيْهِ مِنْ وَعْظٍ يَلِيْنُ بِهِ الصَّخْرُ ... فَيَا لِمَعَانٍ رُوْحُهَا الصِّدْقُ وَالطُّهْرُ وَفِيْهَا جَمَالُ اللَّفْظِ وَاللَّفُّ وَالنَّشْرُ (2) وَيَنْبُعُ (3) مِنْ طَيَّاتِهِ (4) النَّهْيُ وَالأَمْرُ.
1 -انبلج: أضاء.
2 -اللف والنشر: هو أن يذكر متعدد ثم يذكر ما لكل واحد من آحاده من غير تعيين اتكالا
على أن السامع يرد إلى كل ما يليق به لوضوح الحال. مثاله قوله تعالى: وَمِن رَّحْمَتِهِ
جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ فقد ذكر المتعدد مفصلا وهو
الليل والنهار ثم ذكر ما لليل من السكون وما للنهار من ابتغاء الرزق. ومحل هذا في كتب
البلاغة فراجعه إن شئت.
3 -ينبع: يخرج من العين والمنبع بفتح الميم والباء مخرج العين.
4 -الطَّيُّ: نَقِيضُ النَّشْرِ، يقال: طَوَيتُ الصَّحيفةَ أَطْوِيها طَيًّا، وطَوَيْتُها طَيَّةً أَي مَرَّةً واحدةً.