تصدير
بسم الله الرحمن الرحيم
طالعت هذا المنظوم جميعه فألفيته وضاء الهدف مرضيّ المقصد، زهديَّ المنزع، سني الدعوة ... أما قوالب الأشعار فإنها مصفاة من القشور، تكاد أن تكون عديمة الحشو، ينصب الناظم هدفا فترعف يراعته في ميدان البيان لتصل إلى البغية مباشرة بدون وسائط، ولذلك كان كثير من المقتطفات لا تتجاوز أصابع الكف، طرز شعره بالمعاني القرآنية، ووشحه بعظات السلف، وآثر فصيح الكلم اللهم إلا أحرفا قيدها وألمح إلى أنها مولد فصيح، جرت به أقلام المتأدبين، وكان الغرض التمليح، ومما زاد المجموع بهجة ما قامت به ابنتا الناظم (الدكتور) من إيضاح المعنى، فكشفتا بذلك الغمى وأجادتا في إيصال الفائدة إلى الناظر في هذا المجموع، لا سيما وهما لم تميلا عن تعاريف اللغويين ولم تحيدا عن استعمال الفاظهم الدقيقة، فوضعتا الهناء على النقب.
والملحظ الملفت في هذه المجموعة الشعرية ضرب القصص، والإكثار من الحوارات كوسيلة من وسائل التأثير البياني، وربما جعل المحاورات على لسانه هو، ورغم توفر ذلك فيما نظم إلا أن جلّ الموضوعات قضايا لها اهمية دينية، أصبح التهون بها مظهر من مظاهر العصر، فكان بيان الشاعر وحماسه الإسلامي في أعلى ثوارنه، فالأساليب التي لاذ بها جاءت مفرقة في ذم المنكر، وأهل الريب، والثناء على أولي الاستقامة وما الشعور الملتهب الذي تفرزه تلك التراكيب إلا نفثة مصدور في عصر جللته البهارج الدنيا، وطغى المد الشهواني، حتى ذوى عود الإيمان، واستل الزخم الإعلامي المعاصر من النفوس قسطا كبيرا من الأدب الشرعي، بل غلف بعض الشباب بصبغة أجنبية عن تراثنا الأدبي.
وزبدة القول إن ما أمامنا من المقتطفات التوجيهية، والقصص المحكم، والمحاورات لحرية بالقرآءة قمنة بالنشر، جديرة بالاقتناء والاعتناء.
وكتبه
الدكتور / محمد عبد الرحمن شميلة الأهدل
الأستاذ المساعد في جامعة أم القرى
10/ 8/1426هـ