الصفحة 26 من 34

الخفة نحو: ربيعة ومضر، مع أن مضر أشرف لكثرة الحركات، وكقوله تعالى: { قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ } وإنما يقدم الأثقل لنشاط المبتدي في أول كلامه

وقد تجتمع صفتان كل واحدة تقتضي التقديم لكن تكون إحداهما أهم في مكان فتقدم، وإن أخرت في غيره من ذلك:

قال تعالى: { إنما أموالكم وأولادكم فتنة } تقديم الأموال هنا لكونها سببا للأولاد، لأن الإنسان يشرع في النكاح عند قدرته على مؤنه، والنكاح سبب للتناسل، وقدم النساء على البنين وأخر المال عنهما في قوله تعالى: { زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة } لأن الآية مصدرة بالحب والنساء والبنين أقعد في المحبة الجبلية.

قدمت السماء على الأرض لأنها أكمل شرفا، وأخرت في: { َمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء } لتقدم: { وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا }

الفن الثاني عشر

في قواعد كلية يتعرف بها أحوال النظم

القاعدة الأولى: في ما يتحقق به بيان العبارات:

إنما تتميز إحدى العبارتين على الأخرى لزيادة معناها، فإِذا أفادتْ هذه ما لا تفيدُ تلك فليستا عبارتين عَنْ معنى واحدٍ بل هما عبارتان عن معنيين اثنين، نحو:"زيد كالأسد"فتجعله تشبيها ساذجا.

ثم تقول:"كأن زيدا الأسد"فتكون قد فخمت التشبيه بأن أفدت أنه من الشجاعة بحيث يتوهم أنه الأسد بعينه، فالثانية أبلغ في التشبيه من الأولى.

وإذا سمعت مقولة:"الطباع لا تتغير"ثم سمعت قول المتنبي:

يراد من القلب نسيانكم وتأبى الطباع على الناقل

علمت بالضرورة أن لهذا المعنى في هذا الشعر من المزية والجمال ما هو غير حاصل له في الكلام الأول.

القاعدة الثانية: في دلالة الكلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت