5-لما أمرت بإعداد العدة لإرهاب الأعداء ، أمرت هنا بالسلم شريطة العزة والكرامة متى وجد السبيل إليه ، لأن الحرب ضرورة اقتضتها الحياة لرد العدوان وحرية الأديان وتطهير الأرض من الظلم والطغيان ، ثم تناولت الآيات حكم الأسرى ، وختمت بوجوب مناصرة المؤمنين بعضهم لبعض بسبب الولاية الكاملة وأخوة الإيمان ، من قوله تعالى: (وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ {61} ) إلى قوله تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنكُمْ وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ {75} ) .
سورة التوبة
عنيت هذه السورة بجانب التشريع ، وهي من آخر ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
و لهذه السورة هدفان أساسيان إلى جانب الأحكام الأخرى:
الأول: بيان القانون الإسلامي في معاملة المشركين و أهل الكتاب.
الثاني: إظهار ما كانت عليه النفوس حينما استنفرهم الرسول لغزو الروم .
1-ابتدأت السورة ببراءة من الله ورسوله من المشركين وعهودهم ، وامتدّت الآيات بأسلوب تهكمي بتهديد المشركين وذكر قبائحهم آمرة المؤمنين بقتالهم ، من قوله تعالى: (بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ {1} ) إلى قوله تعالى: (خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ {22} )