الصفحة 16 من 21

ويذكر"الدكتور مراد هوفمان"أهمية هذا العامل في الدعوة إلى الإسلام ناقلًا تجربته الشخصية في الجزائر في فترة الأحداث الجارية آنذاك ، وذلك حين تعرضت فيها زوجته للإجهاض واحتاج إلى نقلها إلى عيادة الطبيب ، يقول الدكتور مراد:"بدأت تنزف عند منتصف الليل، ولم يكن باستطاعة سيارة الاسعاف أن تحضر إلينا قبل الساعة السادسة صباحًا، وبسبب فرض حظر التجول وبسبب شعار"القتل دون سابق إنذار"المرفوع آنذاك … اتجهنا بعد تأخر طال كثيرًا إلى عيادة الدكتور شمعون ( قبل أن تنسفها منظمة الجيش السري بوقت قصير) ، حيث صادفنا حاجزًا أقامته"الجمعية الجمهورية للأمن"، وعلى الرغم من صفير البوق الذي كان السائق يطلقه فإنه لم يكن باستطاعته أن يشق طريقه إلا ببطء شديد ، وكانت زوجتي تعتقد ، في تلك الأثناء ، أنها ستفقد وعيها ، ولذلك وتحسبًا للطوارئ ، راحت تخبرني أن فصيلة دمها هي0 ذات (RH) سالب، وكان السائق الجزائري يسمع حديثها ، فعرض أن يتبرع لها ببعض من دمه الذي هو من فصيلة دمها نفسه ، ها هو ذا العربي المسلم يتبرع بدمه في أتون الحرب، لينقذ أجنبية على غير دينه".

وفي هذا تقول الكاتبة الفرنسية"فالنتين دي سان"التي صارت فيما بعد"روحية نور الدين"أن مما شدها إلى الإسلام"أن ترى أهل الشرق المسلمين ، الذي طالما وصفهم مواطنوها بالتخلف ، ورموهم بالرجعية ، يحيون حياتهم في تماسك وتعاطف ، وتكافل اجتماعي ، ومودة وتراحم ، وتعاون على الخير ، ومن خلالهم رأت الإسلام على حقيقته".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت