وجاءت دعوة الإسلام إلى الختان متوافقة مع الحنيفية -ملة إبراهيم عليه السلام،فكان الختان- كما أورد القرطبي عن عبد الله بن عباس - من الكلمات التي ابتلى بها إبراهيم رَبُّه بهن فأتمهن وأكملهن فجعله إمامًا للناس.كما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يؤكد امتداحه لفعل إبراهيم هذا،فقد ورد عن أبي هريرة - رضي الله عنه -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"اختتن إبراهيم بعدما مرت عليه ثمانون سنة،اختتن بالقدوم"رواه البخاري ومسلم،والقدوم آلة صغيرة،وقيل هو موضع بالشام.
وعن موسى بن علي اللخمي عن أبيه قال:"أمر الله إبراهيم فاختتن بقدوم فاشتد عليه الوجع فأوحى الله عز وجل إليه،عجلت قبل أن نأمرك بالآلة،قال:يا رب كرهت أن أؤخر أمرك"أخرجه البيهقي بسند حسن.
وعن شداد بن أوس - رضي الله عنه -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الختان سنة للرجال،ومكرمة للنساء"أخرجه أحمد في مسنده والبيهقي وقال حديث ضعيف منقطع.
وعن كثيم بن كليب عن أبيه قال:جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال قد أسلمت فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -"ألق عنك شعر الكفر واختتن"أخرجه أحمد وأبو داود،وقال السيوطي بضعفه وفي إسناده مجهولان ( نيل الأوطار ) ،وقد أورده ابن حجر في التلخيص ولم يضعفه ولكن برواية:"من أسلم فليختتن".
الحكم الفقهي في الختان:
يقول ابن القيم (7) :اختلف الفقهاء في حكم الختان،فقال الأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد هو واجب،وشدد مالك حتى قال:من لم يختتن لم تجز إمامته ولم تقبل شهادته.ونقل كثير من الفقهاء عن مالك أنه سنة حتى قال القاضي عياض:الاختتان عند مالك وعامة العلماء سنة،لكن السنة عندهم يأثم بتركها فهم يطلقونها على مرتبة بين الفرض والندب.وقال الحسن البصري وأبو حنيفة:لا يجب بل هو سنة،ونقل عنه قوله:قد أسلم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس:الأسود والأبيض فما فتش أحدًا.