إنّ ناحية العانة وما يحيط بالقبل والدبر،منطقة كثيرة التعرق والإحتكاك ببعضها البعض،وإنه إن لم يُحلَق شعرها تراكمت عليه مفرزات العرق والدهن،وإذا ما تلوثت بمفرغات البدن من بول وبراز صعب تنظيفها حينئذ،وقد يمتد التلوث إلى ما يجاورها فتزداد وتتوسع مساحة النجاسة،ومن ثَمَّ يؤدي تراكمها إلى تخمرها فتنتن وتصدر عنها روائح كريهة جدًا،وقد تمنع صحة الصلاة إن لم تنظف وقلع عنها النجاسات. وفي حلق شعر العانة أيضًا وقاية من الإصابة بعدد من الأمراض الطفيلية المؤذية كقمل العانة الذي يتعلق بجذور الأشعار ويصعب حينئذ القضاء عليها. كما يخفف الحلق من إمكانية الإصابة بالفطور المظنية.لذا سن الإسلام حلق العانة والأشعار حول الدبر كلما طالت تأمينًا لنظافتها المستمرة ولأنها من أكثر مناطق الجسم تعرضًا للتلوث والمرض (4و7) .
نتف الآباط:
قال النووي (6) : وأما نتف الإبط فهو سنة بالاتفاق والأفضل فيه النتف لمن قوي عليه ويجوز بالحلق وغيره.ويرى العلامة ابن حجر (5) أن الهدي النبوي بنتف شعر الإبط وليس بحلقه لأن النتف يضعف التعرق تحت الآباط.
ويؤكد د.الكيلاني (4) أن النتف يضعف إفراز الغدد العرقية والدهنية.وإن الاعتياد عليه (أي بالنتف) منذ بدء نموه ودون أن يحلقه أبدًا يضعف الشعر أيضًا ولا يشعر المرء بأي ألم عند نتفه.والمقصود بالنتف أن يكون باليد ويمكن إزالته أيضًا بالرهيمات المزيلة للشعر.
وفي الحقيقة فإن نمو الأشعار تحت الإبطين بعد البلوغ يرافقه نضوج غدد عرقية خاصة تفرز مواد ذات رائحة خاصة إذا تراكم مع الأوساخ والغبار أزنخت وأصبح لها رائحة كريهة (4) ،وإن نتف هذه الأشعار يخفف إلى حد كبير من هذه الرائحة،ويخفف من الإصابة بالعديد من الأمراض التي تصيب تلك المنطقة كالمذح والسعفات الفطرية والتهابات الغدد العرقية (عروسة الإبط) والتهاب الأجربة الشعرية وغيرها،كما يقي من الإصابة بالحشرات المتطفلة على الأشعار كقمل العانة (7و8) .