رمضان: موسمُ العزَّةِ وشهرُ التربية
أحمد بن عبد المحسن العساف
ما أنْ يُعلن دخولُ شهرِ رمضان الأغرِ حتى يملأَ النَّفسَ شعورٌ جديدٌ ومشاعرُ فيَّاضةٌ قدْ يعجزُ القلمُ المبينُ عن وصفها؛ فكأنَّ الروحَ تسبحُ في ملكوتِ الله مستبشرةً بقدومِ موسمِ النفحاتِ الربَّانيةِ وشهرِ المكرماتِ الإلهية؛ وكأنَّ الجسمَ قدْ استبدلَ جلدَه وجوارحَه وقلبَه بأُخرَ نقيةٍ لمْ تقارفْ ذنبًا أوْ تواقعْ معصيةً فهي بريئةٌ من العيبِ والدنس. هذا هو استقبالُ عامةِ المسلمينَ لضيفهم الكبيرِ الكريمِ الذي يجيءُ في معيته وفدٌ طاهرٌ من الجلالِ والبهاءِ والأنسِ والأنوارِ وشتى العباداتِ والقُرَبِ ويخلِّفُ المردةَ مصفدِّين ممنوعين من التأثير؛ فياله من شهرٍ كثير البركاتِ والخيرات.
ورمضانُ المباركُ شهرُ صمودٍ وتحدٍّ؛ وشهرُ ثباتٍ وتصدٍّ لا على طريقةِ القوميين العربِ الفاشلةِ بلْ بمنهجٍ إسلاميٍّ رشيدٍ مسدَّد؛ فهذا الشهرُ يُعلنُ للمنافقين جهارًا فشلَ كثيرٍ من مخططاتهم الإجراميةِ التي بذلوا لها النَّفسَ والنَّفيسَ؛ فهاهيَ جموعُ المسلمين الغفيرةُ تُقبلُ على عبادةِ امتناعٍ وتركٍ سرّيةِ لا يعلمُها إلا الله؛ وهاهيَ النفوسُ تؤوبُ لربها وتثوبُ لرشدها متراجعةً خطواتٍ عمَّا أقدمتْ عليه من أخطاء، وهاهيَ زُرافاتُ الصائمين تتسابقُ للخيراتِ تعبُّدًا وتألهُّا وخشيةً ومحبةً ورجاءَ الأجرِ والغفران. ويجتمعُ الفرقاءُ على عبادةٍ يبغضها شياطينُ الإنسِ والجنِّ وهي العفوُ والتسامحُ وإزالةُ أسبابِ القطيعةِ والتشاحن؛ فكم لهذا الشهرِ الكريمِ من آثارٍ تربويةٍ على الأفرادِ والجموعِ وليس هذا بمستغربٍ على موسمٍ جليلٍ أراد الله منه"تقوى"العبادِ وبراءةَ النّفوسِ من أوزارِ الحياةِ وطهارتِها من أوضارِ الهوى.