فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 5

فأقبل على ربك في رمضان بقلب كأنه ولد من جديد، ولم يتلطخ بمعصية، وليس فيه شوق إلا إلى خالقه، واعلم أن القلب المقبل على الله لا يجد عناء ولا مشقة، و لذلك"لما سافر موسى إلى الخضر وجد في طريقة مس الجوع والنصب فقال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا فإنه سفر إلى مخلوق ولما واعده ربه ثلاثين ليلة وأتمها بعشر فلم يأكل فيها لم يجد مس الجوع ولا النصب فإنه سفر إلى ربه تعالى وهكذا سفر القلب وسيره إلى ربه لا يجد فيه من الشقاء والنصب ما يجده في سفره إلى بعض المخلوقين" [بدائع الفوائد - ابن القيم الجوزية ج3ص721]

اطلب قلبك ... وداوه

أتاح لك القدر فرصة إصلاح قلبك، و أتتك النفحات الربانية في أيام الله، فاغتنم الفرصة في رمضان وعالج قلبك مما علق به، فكما يقول الدكتور مجدي الهلالي في مقال له بعنوان [رمضان والشمعة المحترقة] :"شهر رمضان فرصة عظيمة لشحن القلب بالإيمان، وترويض النفس وتزكيتها، فإن ضاعت من المسلم هذه الفرصة، فأي حال سيكون عليها قلبه وإيمانه؟ فمن لم يُحيِ قلبه في رمضان فمتى يحييه؟! ومن لم يتزوَّد بالإيمان في رمضان فمتى يتزوَّد؟!".

وحُكي عن إبراهيم الرقي أنه قال: قصدت أبا الخير التيناتي مُسَلِّمًا عليه، فصلى صلاة المغرب فلم يقرأ الفاتحة مستويًا. فقلت في نفسي: ضاعت سَفرتي، فلما سلمت خرجت للطهارة فقصدني السبع، قعدت إليه وقلت: إن الأسد قصدني!! فخرج وصاح على الأسد وقال: ألم أقل لك لا تتعرض لضيافتي؟؟ وتنحى وتطهرت. فلما رجعت قال: اشتغلتم بتقويم الظواهر فخفتم الأسد، واشتغلنا بتقويم القلب فخافنا الأسد. [الرسالة القشيرية]

و لقد نبهنا عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - إلى مواطن حضور القلب فقال:"اطلب قلبك في ثلاثة مواطن: عند سماع القرآن، وفي مجالس الذكر وفي أوقات الخلوة، فإن لم تجده في هذه المواطن فسل الله أن يمن عليك بقلب فإنه لا قلب لك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت