ويضرب لنا أبو ضمضم أروع الأمثلة فكان يقول إذا أصبح: (اللهم إنه لا مال لي أتصدق به على الناس، وقد تصدقت عليهم بعرضي، فمن شتمني أو قذفني فهو في حل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:(من يستطيع منكم أن يكون كأبي ضمضم) قال ابن القيم رحمه الله: وفي هذا الجود من سلامة الصدر وراحة القلب والتخلص من معاداة الخلق ما فيه) [تهذيب مدارج السالكين 407]
* ولما دُخل على أبي دجانة وهو مريض كان وجه يتهلل، فقيل له: مالي أرى وجهك يتهلل؟ فقال:\'ما من عمل شئ أوثق عندي من اثنتين: كنت لا أتكلم فيما لايعنيني، والأخرى فكان قلبي للمسلمين سليمًا\'.
فهذا سيد ولد آدم أجمعين عليه صلوات رب العالمين، يذهب إلى الطائف عارضًا نفسه على وجهائها وأهلها، فلم يجبه منهم أحد، فانطلق مهمومًا، وإذا هو بسحابة قد أظلته فيها جبريل، ومعه ملك الجبال فناداه ملك الجبال: \"إن الله قد سمع قول قومك لك وأنا ملك الجبال وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك فما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين \"جبلا مكة\"فقال صاحب الصدر السليم صَلى الله عليه وسلم: \"بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا\". فأي صبر وسلامة صدر هذا!!! .."
وكان الإمام الشافعي يقول: (وددت أن الناس تعلموا هذا العلم ولم ينسب إلي منه شئ) [صفة الصفوة 2/ 251] .
-قال إياس بن معاوية بن قرة عن أصحاب النبي ?: (( كان أفضلهم عندهم أسلمهم صدرًا وأقلهم غيبة ) )وقد قال سفيان بن دينار لأبي بشر أحد السلف الصالحين: أخبرني عن أعمال من كان قبلنا؟ قال: كانوا يعملون يسيرًا ويؤجرون كثيرًا. قال سفيان: ولم ذاك؟ قال أبو بشر: لسلامة صدورهم.
-وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى: \"فالقلب السليم المحمود هو الذي يريد الخير لا الشر، وكمال ذلك بأن يعرف الخير والشر، فأما من لا يعرف الشر فذاك نقص فيه لا يمدح به \".