3 -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوجب الزكاة على الأغنياء وأمرهم بأدائها للفقراء، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم فأردها في فقرائكم" [1] . والمدين محتاجٌ لقضاء دينه كحاجة الفقير إلى الزكاة، فلم يتحقق فيه وصف الغنى الموجب للزكاة، فقد قال - صلى الله عليه وسلم:"لا صدقة إلا عن ظهر غنى" [2] . بل يتحقق فيه وصف الفقر المجيز لأخذ الزكاة، لكونه من الغارمين [3] .
4 -ضعف ملك المدين، لتسلط الدائن عليه، ومطالبته بالدين، واستحقاقه له [4] .
5 -أن رب الدين مطالب بتزكيته، فلو زكاه المدين لزم منه تثنية الزكاة في المال الواحد بأن يزكيه الدائن والمدين، وهو لا يجوز [5] .
(1) رواه البخاري، كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة، برقم: (1395) وأطرافه (1458، 1496، 2448،. . . .) ، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام برقم: (19) . وكلاهما من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(2) رواه البخاري تعليقًا، كتاب الوصايا، باب تأويل قوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ} ، وأحمد (2/ 230) ، وأخرج البخاري نحوه أيضًا، كتاب الزكاة، باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى، برقم: (1426) ، ورواه مسلم، كتاب الزكاة، باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى، وأن اليد العليا هي المنفقة وأن السفلى هي الآخذة، برقم: (1034) كلاهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، لكن بلفظ:"خير الصدقة عن ظهر غنى واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول".
(3) الغارم: هو المدين، وهو أحد الأصناف الذين نص الله على دفع الزكاة إليهم في قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60) } [التوبة: 60] ، كما يطلق على من تحمل عن الغير ما وجب عليه من المال، لإصلاح ذات البين، انظر معجم لغة الفقهاء (ص 296) ، وللفقهاء تفصيل في الغارمين وأنواعهم، انظر المغني 9/ 322.
(4) ينظر: بدائع الصنائع 2/ 18، الأم 2/ 67، الشرح الكبير مع الإنصاف 6/ 340.
(5) ينظر: الحاوي 3/ 310.