فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 23

ورمضان فرصة للتغيير .. لمن تعود على حياة المترفين، ونشأ على حب الدعة واللين، أن يأخذ من رمضان درسا في تربية النفس على المجاهدة والخشونة في أمر الحياة، فربما تسلب النعمة، و تحل النقمة. فالدنيا غدارة غرارة مناحة مناعة، وإقبال الدنيا كإلمامة ضيف، أو غمامة صيف، أو زيارة طيف، عن أبي عثمان النهدي قال: أتانا كتاب عمر بن الخطاب: (اخشوشنوا واخشوشبوا واخلولقوا وتمعددوا ـ التمعدد ـ أي العيش الخشن الذي تعرفه العرب ـ كأنكم معد وإياكم والتنعم وزي العجم.) [1] ، و عن عروة بن رويم قال: قال - صلى الله عليه وسلم:"شرار أمتي الذين ولدوا في النعيم وغذوا به همتهم ألوان الطعام وألوان الثياب يتشدقون في الكلام" [2] .

ورمضان فرصة للتغيير .. لمن كان يتابع الأكلات، ويتتبع المطاعم، فيوم هنا، ويوم هناك، حتى أصبح بطنه هو شغله الشاغل. ولو سألته عن أي مطعم في الشرق أو الغرب لأعطاك وصفة موجزة. ومفصلة بما تحتوي عليه تلك المطاعم وحسنها من قبيحها، وجيدها من رديئها، وما هكذا تورد الإبل يا سعد!! ولم نخلق من أجل أن نسعد بطوننا. . والطعام وسيلة لا غاية فافهم هذا حتى تبلغ الغاية ...

كيف تصفو روح مَرْءٍ ... نفسه للطعم ولهى

لقد ندب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى التقلل من الأكل كما في حديث المقدام قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ما ملأ آدمي وعاءً شرًا من بطن، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لابد محالة، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلثه لنفسه"

رواه الترمذي

(1) شرح معاني الآثار (4/ 275) .

(2) أخرجه ابن المبارك في كتاب الزهد (1/ 262) وهو حديث مرسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت