فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 14

شهر رمضان له خصوصية بالقرآن، كما قال تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} [البقرة: 185] 0

وكما قال النبي صلى الله عليه وسلّم: (( نزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من شهر رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان، وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة من رمضان، وأنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان ) ) [رواه أحمد] 0 وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما السابق: (( كان النبي صلى الله عليه وسلّم أجود الناس، وكان أجود ما يون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن؛ فلرسول الله صلى الله عليه وسلّم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة ) )0

دل الحديث على استحباب دراسة القرآن في رمضان، والاجتماع على ذلك، وعرض القرآن على من هو أحفظ له، وفيه دليل على استحباب الإكثار من تلاوة القرآن في شهر رمضان 0

وفي حديث فاطمة عليها السلام عن أبيها صلى الله عليه وسلّم (( أنه أخبرها أن جبريل كان يعارضه القرآن كل عام مرة، وأنه عارضه في عام وفاته مرتين ) )وفي حديث ابن عباس: (( أن المدارسة بينه وبين جبريل كانت ليلًا ) ) [رواه البخاري ومسلم] 0 فدل على استحباب الإكثار من تلاوة القرآن ليلًا؛ فإن الليل تنقطع فيه الشواغل، وتجتمع فيه الهمم، ويتوطأ فيه القلب و اللسان على التدبر، كما قال تعالى: {إن ناشئة الليل هي أشد وطئًا وأقوم قيلا} [المزمل: 6] 0

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلّم يطيل القراءة في قيام رمضان بالليل أكثر من غيره، وقد صل معه حذيفة ليلة في رمضان، قال: فقرأ بالبقرة، ثم النساء، ثم آل عمران لا يمر بآية تخويف إلا وقف وسأل 0 قال: فما صلى الركعتين حتى جاءه بلال فآذنه بالصلاة [رواه أحمد] 0

وكان عمر قد أمر أبي بن كعب وتميمًا الداري أن يقوما بالناس في شهر رمضان، فكان القارىء يقرأ بالمائتين في ركعة حتى كانوا يعتمدون على العصي من طول القيام، وما كانوا ينصرفون إلا عند الفجر 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت