وأنشد ذو النون:
منع القرآن بوعده ووعيده ... مقل العيون بليلها لا تهجع
فهموا عن الملك العظيم كلامه ... فهما تذل له الرقاب و تخضع
فأما من كان معه القرآن فنام عنه بالليل ولم يعمل به بالنهار، فإنه ينتصب القرآن له خصمًا، يطالبه بحقوقه التي ضيعها. وخرج الإمام أحمد من حديث سمرة: (( أن النبي صلى الله عليه وسلّم رأى في منامه رجلًا مستلقيًا على قفاه، ورجل قائم بيده فهر أو صخرة، فيشدخ به رأسه، فيتدهده الحجر، فإذا ذهب ليأخذه عاد رأسه كما كان، فيصنع به مثل ذلك، فسأل عنه، فقيل له: هذا رجل آتاه الله القرآن فنام عنه بالليل، ولم يعمل به بالنهار، فهو يفعل به ذلك إلى يوم القيامة ) )0
ويؤتى بالرجل الصالح كان قد حمله وحفظ أمره، فيتمثل خصمًا دونه، فيقول: يا رب، حملته إياي فخير حامل؛ حفظ حدودي، وعمل بفرائضي، واجتنب معصيتي، واتبع طاعتي0 فلا يزال يقذف له بالحجج حتى يقال: شأنك به، فيأخذ بيده، فما يرسله حتى يلبسه حلة الإستبرق، ويعقد عليه تاج الملك، ويسقيه كأس الخمر 0
يا من ضيع عمره في غير الطاعة! يا من فرط في شهره، بل في دهره وأضاعه! يا من بضاعته التسويف والتفريط، وبئست البضاعة! يا من جعل خصمه القرآن وشهر رمضان، كيف ترجو ممن جعلته خصمك الشفاعة؟! 0
عباد الله: أين نحن من قوم إذا سمعوا داعي الله أجابوا الدعوة، وإذا تليت عليهم آيات الله جلت قلوبهم جلوة، وإذا صاموا صامت منهم الألسنة والأسماع والأبصار؟ أفما لنا فيهم أسوة؟!
يا نفس فاز الصالحون بالتقى وأبصروا الحق وقلبي قد عمى
يا حسنهم و الليل قد جنهم ... و نورهم يفوق نور الأنجم
ترنمو بالذكر في ليلهم ... فعيشهم قد طاب بالترنم
ويحك يا نفس ألا تيقظ ... ينفع قبل أن تزل قدمي
مضى الزمان في توان وهوى فاستدركي ما قد بقي و اغتنمي