الصفحة 8 من 21

وهذا أبو دجانة رضي الله عنه: دخلوا عليه في مرضه ووجهه يتهلل! فقالوا له: ما لوجهك يتهلل؟ فقال: (ما من عملِ شيءٍ أوثق عندي من اثنتين: كنت لا أتكلَّم فيما لا يعنيني، وكان قلبي للمسلمين سليمًا) .

وهذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه: دخل عليه عمران بن طلحة بن عبيد الله بعد وقعة الجمل - وقد استشهد أبوه طلحة رضي الله عنه؛ فرحّب به، ثم أدناه، ثم قال: (إني لأرجو أن يجعلني الله وأباك ممن قال فيهم: {ونزعنا ما في صدورهم من غلٍ إخوانًا على سررٍ متقابلين} .

رُوي أنّ أبا الدرداء رضي الله عنه مرَّ على رجل قد أصاب ذنبًا والناس يسبّونه فقال: أرأيتم لو وجدتموه في قليب - أي في بئر - ألم تكونوا مستخرجيه؟ قالوا: بلى. قال: فلا تسبوا أخاكم واحمدوا الله الذي عافاكم.

قال الحسن: أوحى الله إلى آدم عليه السلام أربع كلمات، وقال: فيهن جماع الأمر لك ولولدك: واحدة لي، وواحدة لك، وواحدة بيني وبينك، وواحدة بينك وبين الخلق. فأما التي لي: فتعبدني لا تشرك بى شيئًا. وأما التي لك: فعملك أجزيك به أفقر ما تكون إليه. وأما التي بيني وبينك: فعليك الدعاء وعلى الإجابة. وأما التي بينك وبين الناس: فتصحبهم بالذي تحب أن يصحبوك به.

ويحكى أنَّ يزيد بن عبد الملك بلغه أيام خلافته أنَّ أخاه هشامًا ينتقصه. فكتب إليه معاتبا له: مثلي ومثلك كما قال الأول:

تمنى رجالٌ أن أموت فإن أمت ... فتلك طريق لست فيها بأوحدِ

لعل الذي يبغي ردائي ويرتجي ... به قبل موتي أن يكون هو الردي

فكتب إليه هشام إنّما مثلي ومثلك كما قال الأول:

ومن لا يغمض عينه عن صديقه ... و عن بعض ما فيه يمت وهو عاتب

فكتب إليه يزيد: نحن مغتفرون لك ما كان منك، حفظا لوصية أبينا فينا، وحضه إيانا على إصلاح ذات البين، وأنا أعلم كما قال معن بن أوس:

لعمرك ما أدري لأوجل ... على أينا تعدو المنية أولُ

وإني على أشياء منك تريبني ... قديما لذو صفحٍ على ذاك مجماُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت