والمسلم - كذلك - يتصالح مع الناس فهو يعرف أن من فوائد وثمار الصوم أنه يذهب حر الصدر. عن عمرو بن شرحبيل قال: رجل: يا رسول الله , أرأيت رجلا يصوم الدهر كله قال: وددت أنه يطعم الدهر كله قال: ثلثيه؟ قال أكثر قال نصفه قال أكثر ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أنبئكم ما يذهب حر الصدر صيام ثلاثة أيام من كل شهر. أي غله وحقده (رواه النسائي والزار وغيرهما) .
قال تعالى في وصف المؤمنين: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ} (47) سورة الحجر. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إذا جمع الله الخلائق يوم القيامة نادى منادي: أين أهل الفضل؟؟ فيقوم الناس وهم يسيرون فينطلقون سراعا إلى الجنة فتتلقاهم الملائكة فيقولون لهم إنا نراكم سراعا إلى الجنة فيقولون نحن أهل الفضل فيقولون لهم ماكان فضلكم؟؟ فيقولون كنا إذا ظلمنا صبرنا وإذا أسيء إلينا عفونا وإذا جهل علينا حلمنا ... فيقال لهم أدخلوا الجنة فنعم أجر العاملي ) ).
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما، قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: (كُلّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ، صَدُوقِ اللِّسَانِ) . قَالُوا: صَدُوقُ اللِّسَانِ، نَعْرِفُهُ. فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْبِ؟ قَالَ: (هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ. لاَ إِثْمَ فِيهِ وَلاَ بَغْيَ وَلاَ غِلَّ وَلاَ حَسَدَ) رواه ابن ماجه (4307) وأبو نعم في الحلية 1/ 183 والطبراني في مسد الشاميين (1218) والخرائطي في مكارم الأخلاق.
وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:\"لا يبلغني أحد عن أحد من أصحابي شيئا، فإني أحب أن أخرج إليهم، وأنا سليم الصدر \". [أخرجه أبو داود والترمذي] .