الصفحة 13 من 21

روي أن الأحنف بن قيس كان جالسًا يوما فجال بخاطره قوله تعالي: (لقد أنزلنا إليكم كتابًا فيه ذكركم) فقال: علي بالمصحف لألتمس ذكري حتى اعلم من أنا ومن أشبة؟ فمر بقوم: (كانوا قليلاُ من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حق للسائل والمحروم. ومر بقوم: (ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ومر بقوم: (يؤثرون علي أنفسهم ولوكان بهم خصاصة، ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون. ومر بقوم: (يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون. فقال تواضعاُ منه: اللهم لست أعرف نفسي في هؤلاء ثم أخذ يقرأ فمر بقوم: (إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون. ومر بقوم: يقال لهم (ما سلككم في سقر، قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين فقال: اللهم إني أبرأ إليك من هؤلاء حتى وقع علي قوله تعالي:(وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملًا صالحًا وأخر سيئًا عسي الله أن يتوب عليهم، إن الله غفور رحيم) . فقال: اللهم أنا من هؤلاء.

إلى كم أقول ولا أفعلُ * * * و كم ذا أحوم ولا أنزِلُ

وأزجر عيني فلا ترعوي * * * وأنصح نفسي فلا تَقبلُ

و كم ذا تعلّل لي، ويحَها * * * بِعَلَّ وسوف وكم تمطل؟

وكم ذا أُؤمل طول البقا * * * وأغفل والموت لا يغفلُ؟

و في كل يوم يُنادي بنا * * * منادي الرحيل: ألا فارحلوا

كأن بي وشيكًا إلى مصرعي * * * يُساق بنعشي ولا أُمهلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت