وكان موصوفًا بحسن الصورة، وكمال الظرف، وله أدب وشعر جيد (23) .
فمن شعره:
لساني كتوم لأسراركم ... ودمعي نموم بسري مذيع
فلولا دموعي كتمت الهوى ... ولولا الهوى لم تكن لي دموع
وقال الشيخ ابن حاتم العكلي: ثنا إبراهيم بن محمد، قال: انتهى جمال ولد الخلافة إلى أولاد الرشيد، كان فيهم الأمير أبو عيسى، لم ير الناس أجمل منه قط، كان إذا أراد الركوب جلس له الناس حتى يروه أكثر مما يجلسون للخلفاء.
قال الصولي (24) ، ومن شعر أبي عيسى:
دهاني شهر الصوم لا كان من شهر ... ولا صُمت شهرًا بعده آخر الدهر
ولو كان يعديني الإمام بقدرة ... على الشهر لاستعديت جهدي على الشهر
ولما قال هذين البيتين صرع عقب ذلك، ولم يدرك رمضان آخر.
ومما رثي به، قول عُريب:
كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر ... وليس لعين لم تفض ماءها عُذر
كأن بني العباس يوم وفاته
نجوم سماء خرّ من بينها البدر
وكان وفاته سنة تسع ومئتين.
قال الذهبي: وأبو عيسى هذا اسمه أحمد، وقيل محمد، وقيل صالح (25) .
وللرشيد عدة أولاد اسمهم محمد غير الأمين وهم:
أبو علي محمد. توفي سنة 231.
وأبو العباس محمد، مات سنة 245، وكان مغفلًا.
وأبو أحمد محمد، كان ظريفًا فاضلًا مات سنة 254.
وأبو سليمان محمد.
وأبو أيوب محمد، وكان أديبًا شاعرًا.
وأبو يعقوب محمد. مات سنة 223.
وكلهم أولاد إماء إلا الأمين.
ومن شعر أبي أيوب المذكور يخاطب المأمون:
يا إمام العصر طالت غيبتي ... عنك فالحاسد مبسوط اللسان
عاقب المذنب إن شئت ولا ... تلقه بالهجر في بحر الهوان
أحمد بن محمد بن أبي يعقوب ابن الخليفة هارون الرشيد (26) :
أبو الحسن الرشيدي.
سمع الحسن بن عرفه والعباس الترقفي، وجماعة.
روى عنه عمر بن علي الأنطاكي، ويعقوب بن مسدد القلوسي، ومنصور بن عبدالله الخالدي الذهلي، وجماعة.
مات في حدود الأربعين وثلاث مئة.
أحمد بن محمد بن أبي موسى (27) :
القاضي، أبو بكر الهاشمي العباسي الفقيه المالكي، بغدادي شريف.