"إن روايات كهذه مجردة بالمرة عن الحقيقة، لا يمكن تصديقها وتصور وقوعها" (1) .. ويدلل على حقيقة أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - له الفضل في القضاء على النخاسة في الجزيرة العربية، فيضرب مثالًا بمناطق شرق ووسط أفريقيا، التي تفشت فيها مظاهر النخاسة والاسترقاق، ويبين أن السبب في تفشي هذه المظاهر في هذه المناطق هو"لأن الإسلام لم يدخل فيها ! ! وبرهان ذلك أن الإسلام من خصائصه إبطال النخاسة إبطالًا دائمًًا" (2) ..
رغم أن تجار النخاسة والرق - كما يقول ادوار بروي - كانوا"من الأوربيين" (3) .. ومن ثم.."توقفت حركة التطور في البلدان [الأفريقية] على أثر العبث الذريع الذي أحدثه في تلك الأرجاء تجار النخاسة والرق من الأوربيين" (4) .
وإذا قيل: إن الإسلام لم يلغِ الرق والاتجار بالبشر إلغاءً كاملًا رغم عظم مجهودات نبي الإنسانية - صلى الله عليه وسلم - في مكافحة الاسترقاق.. فجواب ذلك أن الدولة الإسلامية وحدها لا تستطيع أن تقضي تمامًا على عادة الاسترقاق والاتجار بالبشر، وذلك لعدة أساب وجيهة ومنطقية..
السبب الأول: أن مظاهر الاسترقاق والاتجار بالبشر كانت متأصلة ومنتشرة في المجتمعات الإنسانية، العربية وغير العربية، منذ قديم الزمن، فكان على الشرع الإسلامي -كعادته- أن يستخدم التدرج في القضاء على المنكرات والأعراف الفاسدة، فضيّق منافذ الاسترقاق ووسع أبواب العتق.
(1) عبد الله كويليام: العقيدة الإسلامية ، ص26
(2) عبد الله كويليام العقيدة الإسلامية ، ص26
(3) ادوار بروي:تاريخ الحضارات العام 3 / 564
(4) ادوار بروي:تاريخ الحضارات العام 3 / 564