الصفحة 17 من 205

ليعطوا الرب مجدًا ويخبروا بتسبيحه في الجزائر، الرب كالجبار يخرج كرجل حروب ينهض غيرته، يهتف ويصرخ ويقوى أعدائه"أشعياء (42: 11 - 13) ."

إن هذه النبوة لا تنطبق على أحدٍ في أنبياء بني إسرائيل حتى المسيح عيسى ابن مريم الذي يكفينا في بيان محدودية رسالته قوله حين قالت له المرأة الكنعانية:"ارحمني يا سيد يا ابن داود ابنتي مجنونة جدًا (متى 15: 22) , فرد عليها وأجاب:"قال: لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة" (متى 15: 4) ."

زد على ذلك أنه أوصى تلاميذه قائلًا:"إلى طريق أمم لا تمطوا, وإلى مدينة للسامريين لا تدخلوا, بل اذهبوا بالحرى إلى خراف بيت إسرائيل الضالة" (متى 10: 5 - 6) , من هذين النصين على حسب رواية متى يتبين أن رسالة المسيح كانت محددة لبني قومه.

فهذه الشواهد تبين بكل وضوح أن يسوع المسيح لم يجعل لرسالته طبيعة الشمول، ولم يكن المسيح عيسى ابن مريم أو أي أحد من الأنبياء العبرانيين ينتمي بأي شكلٍ إلى قيدار، إذن فإن الوعد بنبيٍ عظيمٍ من بين العرب هو ما أشار إليه أشعياء باستيفاء حول النبوة بسليل قيدار, ولم يكن أشعياء إلا مؤيدًا لموسى كليم الله، فإن الله سبحانه قد أوحى إلى عبده موسى عليه السلام بأن الله سيقيم نبيًا من وسط إخوتهم.

إن العرب سلالة إسماعيل الابن البكر لإبراهيم أبناء عم إسحاق الابن الثاني لإبراهيم، يستحوذون انتباه عالمي ورجاء الأمم، إذ جاء في التوارة:"أقيم لهم نبيًا من وسط إخوتهم مثلك, وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به، ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي أتكلم به باسمي أنا أطلبه" (تثنية 18: 19،18) .

هذا المنتظر يتحتم أن يكون مؤسسًا وقائدًا ورائدًا لمجتمع أهل الإيمان, هذا فضلًا عن أن رسالة هذا النبي المرتجى ستمكث أمدًا طويلًا كافيًا لإنجاز أهداف حقيقية متماسكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت