فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 144

الذي رأى في يده خاتمًا من ذهب وهجر الذي رأى عليه ثوبين أحمرين. فكيف لو رأى الذين يمثلون باللحى من أمته ويتشبهون بأعداء الله تعالى وأعداء رسوله صلى الله عليه وسلم وأعداء كل مؤمن ولا يبالون بمخالفة أمره صلى الله عليه وسلم وارتكاب نهيه. فهؤلاء أولى بالهجر والتغليظ وأحق بالزجر والتأديب والله المستعان.

وقد كان الصحابة والتابعون لهم بإحسان يهجرون من أظهر المعصية حتى يتوب وتظهر توبته. وكانوا يبالغون في هجر المخالفين لأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ويشددون عليهم ما لا يشددون على غيرهم من العصاة وربما كان هجرانهم إياهم دائمًا إلى الممات وقد هجر ابن عمر رضي الله عنهما ابنًا له حتى مات من أجل مخالفته لحديث حدثه به عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهجر عبادة بن الصامت رضي الله عنه معاوية رضي الله عنه وترك مساكنته في الشام من أجل معارضته لحديث حدثه به عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهجر أبو الدرداء رضي الله عنه معاوية أيضًا وترك مساكنته من أجل معارضته لحديث حدثه به عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهجر عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قريبًا له وقال له لا أكلمك أبدًا من أجل مخالفته لحديث حدثه به عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهجر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه رجلًا رآه يضحك في جنازة وقال والله لا أكلمك أبدًا.

فإذا كان هذا فعل الصحابة رضي الله عنهم مع المخالفين لأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم فكيف لو رأوا من يمثل بلحيته ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت