رابعًا: أسباب نشأة العلمانية:
سأذكر هنا الأسباب التي أدت إلى ظهور العلمانية في بداية التاريخ الحديث للغرب، وكل هذه الأسباب راجع إلى أخطاء من يسمون عندهم برجال الدين - وليس الدين ذاته -، وتتمثل هذه الأسباب - باختصار شديد - فيما يلي:
-الحجر على العقول وتكبيل كل إبداع فكري:
نشأ النزاع بين العلم والدين المحرف في أوربا، فأخمدت شعلة العلم وانتصر الدين المحض، من خلال سلسلة الاضطهادات التي ابتلي بها رجال العلم بدوافع دينية سوغت لها الكنيسة مسبقًا.
-الحجر على القلوب:
المتمثل في صكوك الغفران، وهو عبارة عن قطعة من الورق كان يبذل فيها الوعد للمذنب لقاء قدر من المال بإنقاص المدة التي سوف يمكثها في المطهر.
-تحالف الكنيسة مع الأسر الحاكمة:
حيث كانت الأخيرة تستمد بقاءها من صلتها النسبية بأحد القساوسة أو المطارنة، ولا يبالي الشعب بتصرفاتهم بعد ذلك - مهما كانت -؛ لأنهم مقدسون بالصلة النسبية - حسب زعمهم -.
-تحريف الكنيسة للتعاليم النصرانية:
لقد بلغ سخط الشعب الأوربي ذروته عندما أضاف رجال الدين إلى التعاليم النصرانية اختلافات مستمدة من الوثنية اليونانية التي عملت على مسخ الدين النصراني.
ومن الأمور التي حرفتها الكنيسة:
-الختان، فقد كان واجبًا ثم أصبح حرامًا.
-الميتة، إذ كانت محرمة فأضحت مباحة.
-الزواج، فقد كان حلالًا لرجال الدين، فأصبح محظورًا ... ، إلى غير ذلك من الانحرافات.