أولًا: الترجيح بلفظ صريح، فقد ذكر الشنقيطي - رحمه الله - كثيرًا من صيغ وألفاظ الترجيح بلفظ صريح مثل:-
[الصحيح - الصواب - الظاهر - التحقيق - الحق] ونحوها، وهذه الصيغ تدل على ترجيح الشنقيطي لهذا القول وتقديمه على غيره ورد ما عداه، ومن الأمثلة على ذلك ما يلي:-
عند قوله تعالى { وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ } [الأعراف:188] . قال [والمراد بالخير في هذه الآية الكريمة: قيل المال، ويدل على ذلك كثرة ورود الخير بمعنى المال في القرآن كقوله تعالى { وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (8) } [العاديات:8] ، وقوله: { إِنْ تَرَكَ خَيْرًا } [البقرة: 180] ... وقيل المراد بالخير فيها العمل الصالح...، والصحيح الأول لأنه - صلى الله عليه وسلم - مستكثرٌ جدًا من الخير الذي هو العمل الصالح....] [1] .
وأيضًا عند قوله تعالى { وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ } [الكهف: 17] قال [هو من القرض بمعنى القطيعة والصرم أي تقطعهم وتتجافى عنهم ولا تقربهم....، وهذا الذي ذكرنا هو الصواب في معنى قوله تعالى"تقرضهم"خلافًا لمن زعم أن معنى تقرضهم: تقطعهم من ضوئها شيئًا ثم يزول سريعًا كالقرض يسترد] [2] .
-وأيضًا عند قوله تعالى { وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (82) } [هود:82] ، قال [اختلف العلماء في المراد بحجارة السجيل اختلافًا كثيرًا، والظاهر أنها حجارة من طين في غاية الشدة والقوة....] [3] .
-وأيضًا عند قوله تعالى { أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا } [الكهف:55] ، ذكر أقوال العلماء في المراد بقوله تعالى"قبلًا"ثم قال: [والتحقيق: أن معناه عيانًا، وأصله من المقابلة لأن المتقابلين يعاين كل واحد منهما الآخر] [4] .
(1) أضواء البيان للشنقيطي 1/435.
(2) المرجع السابق 2/351.
(3) أضواء البيان للشنقيطي 2/23.
(4) المرجع السابق 2/406.