الصفحة 15 من 46

ومع المُضي في الطلب والتحصيل ، ومزيد الاشتغال بالتخريج والاعتبار: بدأت الأمور تنكشف وتتضح لي رويدًا رويدًا ، وعدت إلى ما درسته في السنة الأولى ، فأدركت أن تلك المباحث عن مدارس الرواة وطبقات أصحاب الأئمة إنما هي اللباب من علم العلل ، الذي هو روح علوم الحديث ، وأدركت أن الاعتناء بتلك المباحث كان هو أساس الحفظ الراسخ للأسانيد في عصور الأئمة الحفاظ الجهابذة رحمهم الله، وبذلك الحفظ كانوا يكتشفون العلل ويدركونها ، وأدركت أن بناء الملكة النقدية الحديثية يفتقر إلى التصور الكلي عن مدارس الرواة ، وطبقات أصحاب الأئمة المكثرين منهم .

وإلى جانب هذا كنت ألحظ في أثناء التخريج: أن من بين هؤلاء الأئمة من التابعين الذين تلتقي عندهم طرق الأحاديث: أئمة تدور عليهم أحاديث كثيرة جدًا كالزهري وقتادة والأعمش وغيرهم رحمهم الله ، وأن غيرهم يقل عدد حديثه حتى لا يكون لبعضهم إلا حديث أو حديثان . ولما وقفت مرة ثانية على كلمة الإمام علي ابن المديني رحمه الله: (( نظرت فإذا الإسناد يدور على ستة ) )تكاملت في الذهن صورة هذا الأصل من علم العلل ، التي أحاول بعون الله وتوفيقه تبيانها في هذا البحث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت