مدركًا أديبًا نحويًا ذكيًا غوّاصًا على المعاني وافر العقل كثير السكينة تام الورع مديمًا للسهر مكبًّا على المطالعة والجمع قلّ أن ترى العيون مثله وكان سمحًا جوادًا زكيّ النفس نزر الحديث عديم الدعاوى له اليد الطولى في الفروع والأصول وبصير بعلل المنقول والمعقول
تخرّج به أئمة وكان لا يسلك المراء في بحثه بل يتكلّم بسكينة كلمات يسيرة فلا يُرادّ ولا يراجع .. ومما قيل فيه أيضًا: كان ممن فاق بالعلم والزهد عارفًا بالمذهبين إمامًا في الأصلين حافظًا في الحديث وعلومه يُضربُ به المثل في ذلك وكان آية في الإتقان والتحرّي شديد الخوف دائم الذكر لا ينام الليل إلاقليلا يقطعه بمطالعة وذكر وتهجّد وأوقاته كلها معمورة صنّف كُتُبًا جليلة أقرّ له الموافق والمخالف وعظّمه الملوك حتى إن السلطان كان ينزل له عن سريره ويقبّل يده وكان صحيح الاعتقاد قويًّا في ذات الله وكان للعلوم جامعا وفي فنونها بارعا مقدّمًا في معرفة الحديث على أقرانه شديد النظر بأذكى ألمعيّة وأزكى لوذعية لا يُشقّ له غبار ولا يُجرى معه في مضمار حسن الاستنباط مبرّزًا في العلوم العقلية والنقلية فكان من العلوم بحيث يُقضى له في كل علم بالجميع ولم يزل حافظًا للسانه مقبِلًا على شأنه وقف نفسه على العلم وقصرها ولو شاء العادّ أن يحصُر كلماته لحصرها وله تخلّق وبكرامات الصالحين تحقق وبمقامات العارفين تعلّق .
( 2 ) الذهبي الإمام العلامة الشيخ الحافظ الكبير مؤرخ الإسلام وشيخ المحدّثين واحد عصره وإمام زمانه خاتمة النّقاد شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان التركماني الأصل الفارقي ثم الدمشقي الشافعي..بصرٌ لا نظير له وكنزٌ هو الملجأ إذا نزلت المعضلة إمام الوجود حفظًا وذهبُ العصر معنى ولفظًا وشيخ الجرح والتعديل ورجل الرجال في كل سبيل كأنما جمعت الأمة في صعيد واحد فنظرها ثم أخذ يخبر عنها إخبار من حضرها فقيه النفس له دراية بأقوال الناس .