الصفحة 8 من 9

الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ] [1] إلى قوله تعالى [فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ] [2] قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: انتهينا يا رب .

قال القفال [3] : الحكمة في وقوع التحريم على هذا الترتيب أنّ القوم كانوا ألفوا شرب الخمر ، وكان انتفاعهم به كثيرا ، فعُلِم أنه لو منعهم دفعة واحدة لشقّ عليهم ، فاستعمل في التحريم هذا التدريج والرفق .

وبيان معنى الخمر والميسر معلوم ومشهور ، وفي كتب الفقهاء والمفسرين محرر ومسطور ، يخرجنا تتبعه عن أداء هذا الغرض ، الذي أداؤه على كل أحد واجب ومفترض ، وكنا في غنية عن هذا التعب بالكل / لكنْ أحوجنا إليه تبجح بعض الأغبياء في 7 ب المجالس بالوساوس الشيطانية ، قاصدين به الطعن في النصوص القرآنية ، والأحاديث النبوية ، متحيلين به على المروق من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، كما أخبر بذلك المخصوص بالوسيلة ، والفضيلة ، والكرامة ، والدرجة العلية ، وما دروا أنّ زمام هذه الشريعة محفوظ لرب البرية ، وأنه جعل لها في كل عصر حُماة يحرسونها وراثة من الحضرة المحمدية .

نسأله سبحانه أنْ يُصلح لنا النية ، وأنْ يُطهِّر منا الطوية بجاه النبي وآله ذوو النفوس الزكية ، وصحبه ذوو السادة المرضية ، آمين .

نجزه جامعه وقت السحر المكرم في ليلة السادس من رمضان المعظم

(1) المائدة 90

(2) المائدة 91

(3) القفال المروزي: أبو بكر عبد الله بن أحمد بن عبد الله الفقيه الشافعي المعروف بالقفال المروزي؛ كان وحيد زمانه فقهًا وحفظًا وورعًا وزهدًا، وله في مذهب الإمام الشافعي من الآثار ما ليس لغيره من أبناء عصره، وكان ابتداء اشتغاله بالعلم على كبر السن بعدما أفنى شبيبته في عمل الأقفال ولذلك قيل له القفال وكان ماهرًا في عملها. وكانت وفاة القفال المذكور في بعض شهور سنة سبع عشرة وأربعمائة، وهو ابن تسعين سنة، ودفن بسجستان، وقبره بها معروف يزار، رحمه الله تعالى. وفيات الأعيان3/46

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت