الضَّرُورَةِ . فَيُقَالُ: إطْلَاقُ لَفْظِ الْأَسَدِ وَالْحِمَارِ الْمُعَرَّفِ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ يَنْصَرِفُ إلَى مَا يَعْرِفُهُ الْمُتَكَلِّمُ أَوْ الْمُخَاطَبُ وَإِذَا كَانَ الْمُعَرَّفُ هُوَ الْبَهِيمَةَ انْصَرَفَ إلَيْهَا وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَكْثَرِ النَّاسِ فِي أَكْثَرِ الْأَوْقَاتِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ إذَا كَانَ مُعَرَّفًا يُوجِبُ انْصِرَافَهُ إلَى الْبَلِيدِ وَالشُّجَاعِ وَلَا يَكُونُ حَقِيقَةً أَيْضًا كَقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ: لَاهَا اللَّهَ إذًا لَا يَعْمِدُ إلَى أَسَدٍ مِنْ أَسَدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ يُعْطِيَك سَلْبَهُ . وَكَمَا أُشِيرَ إلَى شَخْصٍ وَقِيلَ: هَذَا الْأَسَدُ أَوْ إلَى بَلِيدٍ وَقِيلَ: هَذَا الْحِمَارُ . فَالتَّعْرِيفُ هُنَا عَيَّنَهُ وَقَطَعَ إرَادَةَ غَيْرِهِ كَمَا أَنَّ لَفْظَ الرُّءُوسِ وَالْبَيْضِ وَالْبُيُوتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ يَنْصَرِفُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إلَى الرُّءُوسِ وَالْبَيْضِ الَّذِي يُؤْكَلُ فِي الْعَادَةِ ؛ وَالْبُيُوتِ إلَى مَسَاكِنِ النَّاسِ ثُمَّ إذَا قِيلَ بَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ وَبَيْضُ النَّمْلِ وَرُءُوسُ الْجَرَادِ كَانَ أَيْضًا حَقِيقَةً بِاتِّفَاقِ النَّاسِ . الْجَوَابُ السَّابِعُ: أَنْ يُقَالَ: أَنْتَ جَعَلْت دَلِيلَ الْحَقِيقَةِ أَنْ يَسْبِقَ إلَى الْفَهْمِ عِنْدَ إطْلَاقِ اللَّفْظِ فَاعْتَبَرْت فِي الْمُسْتَمِعِ السَّابِقِ إلَى فَهْمِهِ ؛ وَفِي الْمُتَكَلِّمِ إطْلَاقَ لَفْظِهِ وَهَذَا لَا ضَابِطَ لَهُ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَسْبِقُ إلَى فَهْمِ الْمُسْتَمِعِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ مَا دَلَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَإِذَا قَالَ: ظَهْرُ الطَّرِيقِ وَمَتْنُهَا لَمْ يَسْبِقْ إلَى فَهْمِهِ ظَهْرُ الْحَيَوَانِ أَلْبَتَّةَ بَلْ مُمْتَنِعٌ عِنْدَهُ إرَادَتُهُ . الْجَوَابُ الثَّامِنُ: قَوْلُك: مِنْ إطْلَاقِ جَمِيعِ اللَّفْظِ: كَلَامٌ مُجْمَلٌ ؛ فَإِنْ أَرَدْت كَوْنَ اللَّفْظِ مُطْلَقًا عَنْ الْقُيُودِ فَهَذَا لَا يُوجَدُ قَطُّ ؛ فَإِنَّ النَّظَرَ إنَّمَا هُوَ فِي الْأَسْمَاءِ الْمَوْجُودَةِ فِي كَلَامِ كُلِّ مُتَكَلِّمٍ: كَلَامُ اللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَأَنْبِيَائِهِ وَالْجِنِّ وَسَائِرِ بَنِي آدَمَ وَالْأُمَمِ لَا يُوجَدُ إلَّا مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ إمَّا فِي ضِمْنِ جُمْلَةٍ اسْمِيَّةٍ أَوْ فِعْلِيَّةٍ وَلَا يُوجَدُ إلَّا مِنْ مُتَكَلِّمٍ وَلَا يُسْتَدَلُّ بِهِ إلَّا إذَا عُرِفَتْ عَادَةُ ذَلِكَ الْمُتَكَلِّمِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ اللَّفْظِ فَهُنَا لَفْظٌ مُقَيَّدٌ مَقْرُونٌ بِغَيْرِهِ مِنْ الْأَلْفَاظِ وَمُتَكَلِّمٌ قَدْ عُرِفَتْ عَادَتُهُ وَمُسْتَمِعٌ قَدْ عَرَفَ عَادَةَ الْمُتَكَلِّمِ بِذَلِكَ اللَّفْظِ فَهَذِهِ الْقُيُودُ لَا بُدَّ مِنْهَا فِي كَلَامٍ يُفْهَمُ مَعْنَاهُ فَلَا يَكُونُ اللَّفْظُ مُطْلَقًا عَنْهُ . فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ مُطْلَقٌ عَنْ قَيْدٍ دُونَ قَيْدٍ لَمْ يَكُنْ مَا ذَكَرَهُ دَالًّا عَلَى ذَلِكَ . فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ: يَرْجِعُ إلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِ اللَّفْظِ . الْجَوَابُ التَّاسِعُ: أَنْ يُقَالَ لَهُ: اُذْكُرْ أَيَّ قَيْدٍ شِئْت وَفَرِّقْ بَيْنَ مُقَيِّدٍ وَمُقَيَّدٍ ؛ فَلَا يَذْكُرُ شَيْئًا إلَّا اُنْتُقِضَ وَأُبَيِّنُ لَك مِنْ الْحُدُودِ الَّتِي تَذْكُرُهَا فَارِقَةً بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ أَنَّ مَا جَعَلْته حَقِيقَةً تَجْعَلُهُ مَجَازًا وَمَا جَعَلْته مَجَازًا تَجْعَلُهُ حَقِيقَةً وَأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ الْفَارِقَ بَيْنَ هَذَا وَهَذَا بِالْإِطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ تَكَلَّمَ بِكَلَامِ مَنْ لَا يَتَصَوَّرُ مَا يَقُولُ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُمْكِنَهُ التَّعْبِيرُ عَنْهُ ؛ فَإِنَّ التَّعْبِيرَ فَرْعُ التَّصَوُّرِ فَمَنْ لَمْ يَتَصَوَّرْ مَا يَقُولُ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا إلَّا كَانَ خَطَأً .