إذَا قِيلَ فِي السَّيْفِ: إنَّهُ سَيْفٌ وَصَارِمٌ وَمُهَنَّدٌ فَلَفْظُ السَّيْفِ يَدُلُّ عَلَيْهِ مُجَرَّدًا وَلَفْظُ الصَّارِمِ فِي الْأَصْلِ يَدُلُّ عَلَى صِفَةِ الصَّرْمِ عَلَيْهِ وَالْمُهَنَّدُ يَدُلُّ عَلَى النِّسْبَةِ إلَى الْهِنْدِ وَإِنْ كَانَ يُعْرَفُ الِاسْتِعْمَالُ مِنْ نَقْلِ الْوَصْفِيَّةِ إلَى الِاسْمِيَّةِ فَصَارَ هَذَا اللَّفْظُ يُطْلَقُ عَلَى ذَاتِهِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ هَذِهِ الْإِضَافَةِ لَكِنْ مَعَ مُرَاعَاةِ هَذِهِ الْإِضَافَةِ: مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: هَذِهِ الْأَسْمَاءُ لَيْسَتْ مُتَرَادِفَةً لِاخْتِصَاصِ بَعْضِهَا بِمَزِيدِ مَعْنًى . وَمِنْ النَّاسِ مَنْ جَعَلَهَا مُتَرَادِفَةً بِاعْتِبَارِ اتِّحَادِهَا فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الذَّاتِ وَأُولَئِكَ يَقُولُونَ: هِيَ مِنْ الْمُتَبَايِنَةِ كَلَفْظِ الرَّجُلِ وَالْأَسَدِ فَقَالَ لَهُمْ هَؤُلَاءِ: لَيْسَتْ كَالْمُتَبَايِنَةِ . وَالْإِنْصَافُ: أَنَّهَا مُتَّفِقَةٌ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الذَّاتِ مُتَنَوِّعَةٌ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الصِّفَاتِ فَهِيَ قِسْمٌ آخَرُ قَدْ يُسَمَّى الْمُتَكَافِئَةَ . وَأَسْمَاءُ اللَّهِ الْحُسْنَى وَأَسْمَاءُ رَسُولِهِ وَكِتَابِهِ مِنْ هَذَا النَّوْعِ . فَإِنَّك إذَا قُلْت: إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ؛ حَكِيمٌ ؛ غَفُورٌ ؛ رَحِيمٌ ؛ عَلِيمٌ ؛ قَدِيرٌ: فَكُلُّهَا دَالَّةٌ عَلَى الْمَوْصُوفِ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كُلُّ اسْمٍ يَدُلُّ عَلَى صِفَةٍ تَخُصُّهُ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الْعِزَّةِ ؛ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الْحِكْمَةِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الْمَغْفِرَةِ ؛ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الرَّحْمَةِ ؛ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الْعِلْمِ ؛ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الْقُدْرَةِ . وَكَذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ لِي خَمْسَةَ أَسْمَاءٍ: أَنَا مُحَمَّدٌ ؛ وَأَنَا أَحْمَد ؛ وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ ؛ وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى عَقِبِي ؛ وَأَنَا الْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ } . وَالْأَسْمَاءُ الَّتِي أَنْكَرَهَا اللَّهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِتَسْمِيَتِهِمْ أَوْثَانَهُمْ بِهَا مِنْ هَذَا الْبَابِ حَيْثُ قَالَ: { إنْ هِيَ إلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ } فَإِنَّهُمْ سَمَّوْهَا آلِهَةً فَأَثْبَتُوا لَهَا صِفَةَ الْإِلَهِيَّةِ الَّتِي تُوجِبُ اسْتِحْقَاقَهَا أَنْ تُعْبَدَ وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يَجُوزُ إثْبَاتُهُ إلَّا بِسُلْطَانِ - وَهُوَ الْحُجَّةُ - وَكَوْنُ الشَّيْءِ مَعْبُودًا تَارَةً يُرَادُ بِهِ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِعِبَادَتِهِ فَهَذَا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِكِتَابٍ مُنَزَّلٍ وَتَارَةً يُرَادُ بِهِ أَنَّهُ مُتَّصِفٌ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَالْخَلْقِ الْمُقْتَضِي لِاسْتِحْقَاقِ الْعُبُودِيَّةِ ؛ فَهَذَا يُعْرَفُ بِالْعَقْلِ ثُبُوتُهُ وَانْتِفَاؤُهُ . وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: { قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } وَقَالَ فِي سُورَةِ فَاطِرٍ: { قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْهُ بَلْ إنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إلَّا غُرُورًا } فَطَالَبَهُمْ [ بِحُجَّةِ ] عَقْلِيَّةٍ عيانية وَبِحُجَّةِ سَمْعِيَّةٍ شَرْعِيَّةٍ فَقَالَ: { أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ } ثُمَّ قَالَ: { أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْهُ } كَمَا قَالَ هُنَاكَ: { أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ } ثُمَّ قَالَ: { ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ . } فَالْكِتَابُ الْمُنَزَّلُ ؛ وَالْأَثَارَةُ مَا يُؤْثَرُ عَنْ الْأَنْبِيَاءِ بِالرِّوَايَةِ وَالْإِسْنَادِ . وَقَدْ يُقَيَّدُ فِي الْكُتُبِ ؛ فَلِهَذَا فُسِّرَ بِالرِّوَايَةِ وَفُسِّرَ بِالْخَطِّ . وَهَذَا مُطَالَبَةٌ بِالدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ شَرَعَ أَنْ يُعْبَدَ غَيْرُهُ فَيُجْعَلَ شَفِيعًا أَوْ يُتَقَرَّبَ بِعِبَادَتِهِ إلَى اللَّهِ وَبَيَانُ أَنَّهُ لَا عِبَادَةَ أَصْلًا إلَّا بِأَمْرِ مِنْ اللَّهِ ؛ فَلِهَذَا قَالَ