وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُنْذُ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَعَزَّهُ بِالْهِجْرَةِ وَالنُّصْرَةِ صَارَ النَّاسُ ثَلاَثَةَ أَقْسَامٍ: قِسْمًا مُؤْمِنِينَ وَهُمْ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، وَقِسْمًا كُفَّارًا ، وَهُمْ الَّذِينَ أَظْهَرُوا الْكُفْرَ بِهِ ، وَقِسْمًا مُنَافِقِينَ ، وَهُمْ الَّذِينَ آمَنُوا ظَاهِرًا لاَ بَاطِنًا ، وَلِهَذَا افْتَتَحَ ( سُورَةَ الْبَقَرَةِ ) بِأَرْبَعِ آيَاتٍ فِي صِفَةِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَآيَتَيْنِ فِي صِفَةِ الْكَافِرِينَ ، وَثَلاَثَ عَشْرَةَ آيَةً فِي صِفَةِ الْمُنَافِقِينَ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الأيمَانِ وَالْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ لَهُ دَعَائِمُ وَشُعَبٌ ، كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ دَلاَئِلُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَكَمَا فَسَّرَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ الْمَأْثُورِ عَنْهُ فِي الأيمَانِ وَدَعَائِمِهِ وَشُعَبِهِ .