من يومها شهرًا، فقدم في أول يوم من رمضان، فقال الحسن: صامت شهرها ووُفِّي نذرها. قال مطر: إن بعض الفقهاء يقول غير هذا. فقال الحسن: ثكلتك أمك مطرُ، وهل رأيت فقيهًا قط؟! وهل تدري من الفقيه؟! الفقيه الورع الزاهد الذي لا يهمز من فوقه ولا يتضجر بمن هو أسفل منه، ولا يأخذ على علم علمه الله حُطامًا.
16-أخبرنا الشريف أبو القاسم بن أبي الحسين العلوي مع جماعة، قالوا: ثنا أحمد بن علي بن ثابت الحافظ، قال: أنبا أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله بن الحسين الخفاف، قال: أنبا أبو طالب محمد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول القاضي، قال: ثنا محمد بن الحسين بن حمدويه الجرني، قال: سمعت يعقوب بن سواك يقول: سمعت بشر بن الحارث يقول: العلم حسن لمن عمل به، ومن لم يعمل -يعني- به ما أضره! وقال: هذه حجج أو قال: هذه حجة -يعني- على من علم.
17-قال: وسمعت يعقوب بن سواك يقول: سمعت بشرًا يقول: من كلام المسيح عليه السلام: من علم وعمل وعلَّم فذاك يدعى عظيمًا في ملكوت السموات.
قال رضي الله عنه: أنشدنا أبو الحسين محمد بن محمد الفقيه، قال: أنشدنا أحمد بن علي أبو بكر الحافظ، قال: أنشدنا محمد بن أبي علي الأصبهاني لبعضهم: من البسيط
اعمل بعلمك تغنمْ أيها الرجل لا ينفع العلم إن لم يحسن العملُ
والعلم زين، وتقوى الله زينته والمتقون لهم في علمهم شغلُ1
وحجة الله يا ذا العلم بالغةٌ لا المكر ينفع فيها, لا ولا الحيلُ
تَعلَّمِ العلم واعملْ ما استطعت بِهِ لا يُلهينك عنه اللهو والجدلُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
16 الخطيب البغدادي في"اقتضاء العلم العمل""59".
17 ابن أبي خيثمة النسائي في"كتاب العلم""7".
1 ذكر الخطيب البغدادي هذه الأبيات في"اقتضاء العلم العمل""48".