الْقِبْلَةِ فَخِفْتُ مِنْهُ وَأَرَدْتُ الْخُرُوجَ وَإِذَا بِقَائِلٍ فِي الْقَبْرِ يَقُولُ أَلَا تَسْأَلُ عَنْ الْمَيِّتِ لِمَاذَا حُوِّلَ وَجْهُهُ عَنْ الْقِبْلَةِ؟ فَقُلْتُ: لِمَاذَا حُوِّلَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ كَانَ مُسْتَخِفًّا بِالصَّلَاةِ فَهَذَا جَزَاءُ مِثْلِهِ، ثُمَّ نَبَشْتُ قَبْرًا آخَرَ فَرَأَيْتُ صَاحِبَهُ قَدْ حُوِّلَ خِنْزِيرًا وَقَدْ شُدَّ بِالسَّلَاسِلِ وَالْأَغْلَالِ فِي عُنُقِهِ فَخِفْتُ مِنْهُ وَأَرَدْت الْخُرُوجَ وَإِذَا بِقَائِلٍ يَقُولُ أَلَا تَسْأَلُ عَنْ عَمَلِهِ وَلِمَاذَا يُعَذَّبُ؟ فَقُلْتُ: لِمَاذَا؟ فَقَالَ: كَانَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَمَاتَ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ، ثُمَّ نَبَشْتُ قَبْرًا آخَرَ فَوَجَدْتُ صَاحِبَهُ قَدْ شُدَّ فِي الْأَرْضِ بِأَوْتَادٍ مِنْ نَارٍ وَأُخْرِجَ لِسَانُهُ مِنْ قَفَاهُ فَخِفْتُ وَرَجَعْتُ وَأَرَدْتُ الْخُرُوجَ فَنُودِيتُ أَلَا تَسْأَلُ عَنْ حَالِهِ لِمَاذَا اُبْتُلِيَ؟ فَقُلْت: لِمَاذَا؟ فَقَالَ: كَانَ لَا يَتَحَرَّزُ مِنْ الْبَوْلِ وَكَانَ يَنْقُلُ الْحَدِيثَ بَيْنَ النَّاسِ فَهَذَا جَزَاءُ مِثْلِهِ. ثُمَّ نَبَشْت قَبْرًا آخَرَ فَوَجَدْتُ صَاحِبَهُ قَدْ اشْتَعَلَ بِالنَّارِ فَخِفْتُ وَأَرَدْتُ الْخُرُوجَ فَقِيلَ لِي أَلَا تَسْأَلُ عَنْهُ وَعَنْ حَالِهِ؟ فَقُلْتُ: وَمَا حَالُهُ؟ قَالَ: كَانَ تَارِكًا لِلصَّلَاةِ فَهَذَا جَزَاءُ مِثْلِهِ، ثُمَّ نَبَشْتُ قَبْرًا فَرَأَيْتُهُ قَدْ وُسِّعَ عَلَى مَدِّ الْبَصَرِ وَفِيهِ نُورٌ سَاطِعٌ وَالْمَيِّتُ نَائِمٌ عَلَى سَرِيرِهِ وَقَدْ أَشْرَقَ نُورُهُ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ حَسَنَةٌ فَأَخَذَتْنِي مِنْهُ هَيْبَةٌ فَأَرَدْت الْخُرُوجَ فَقِيلَ لِي أَلَا تَسْأَلُ عَنْ حَالِهِ لِمَاذَا أُكْرِمَ بِهَذِهِ الْكَرَامَةِ؟ فَقَالَ: لِمَاذَا؟ فَقِيلَ لِي: إنَّهُ كَانَ شَابًّا طَائِعًا نَشَأَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعِبَادَتِهِ. فَقَالَ: عَبْدُ الْمَلِكِ عِنْدَ ذَلِكَ إنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِلْعَاصِينَ وَبِشَارَةً لِلطَّائِعِينَ، جَعَلَنَا اللَّهُ مِمَّنْ أَطَاعَهُ فَرَضِيَ عَنْهُ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ آمِينَ. الزواجر عن اقتراف الكبائر , لابن حجر الهيتمي 1/ 28.
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال إذا مات شارب الخمر فادفنوه ثم اصلبوني على خشبة ثم انبشوا عنه قبره فإن لو تروا وجهه مصروفا