أخف أنواع اللمس المصافحة، فإذا امتنع منها - صلى الله عليه وسلم - في الوقت الذي يقتضيها وهو وقت المبايعة، دل ذلك على أنها لا تجوز، وليس لأحد مخالفته لأنه المشرع.
الأمر الثاني: هو ما قدمناه من أن المرأة كلها عورة يجب أن تحتجب، وإنما أمر بغض البصر خوف الوقوع في الفتنة، ولا شك أن مس البدن للبدن أقوى في إثارة الغريزة وأقوى داعيًا إلى الفتنة من النظرة بالعين وكل منصف يعلم ذلك.
الأمر الثالث: أن ذلك ذريعة إلى التلذذ بالأجنبية لقلة تقوى الله في هذا الزمان وضياع الأمانة، وعدم التورع عن الريبة [1] . اهـ.
وقال الشيخ محمد تقي الدين رحمه الله:
من المعلوم أن النبي معصوم من الذنوب، وأن المبايعة وهي المعاهدة كان الرجال يصافحونه عندها، فامتنع النبي - صلى الله عليه وسلم - من مصافحة النساء حتى يبين أن مصافحة النساء للرجال حرام، وحتى لا يقتدي به الخلفاء
(1) أضواء البيان، محمد أمين الشنقيطي.