زمان ضحك فيه الرجل على المرأة، إذ نال مآربه الدنيئة منها، باسم الدفاع عنها وعن حقوقها.ومن تلبيسه عليها أن أوهمها بأن أحكام الإسلام المتعلقة بها؛ فيها تشدد وكبت لحريتها، ودفن لمواهبها (2) ، ومن ذلك إيجابه الحجاب عليها ? كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا ? [الكهف 5] ? وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ? [الشعراء 227] .
والحمد لله، فقد اصطدم هذا الكيد بجبال الحق فخر صريعا، وهوى ميتا، فبدأت النساء يستيقظن من نومهن؛ فيعين بحقيقة تلك الشعارات التي ظاهرها فيه الرحمة، وباطنها من قبله العذاب، وبدأنا نرى أمهاتنا وبناتنا وأخواتنا يرجعن إلى الحق الذي أبعدهن عنه المعتدون، ويقلعن عن الباطل الذي جرهن إليه المجرمون، وانتشر الحجاب بين المسلمات بعد أن غاب بالكلية، أو كاد، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
وقد ركزت في رسالتي هذه على توضيح أحكام الحجاب بمفهومه الخاص، الراجع إلى اللباس وما ترتديه المرأة أمام الأجانب وما يحل لها إبداؤه للمحارم ونحوهم، كما بينت في الفصل السادس المفهوم العام الكامل للحجاب، لأن مقصد الشارع الحكيم من تشريعه لحجاب المرأة لا يتم إلا إذا التزمت المرأة بهذا الحجاب , فلو أن امرأة عملت بما فرض الله عليها مما بُين في الفصول: الثالث والرابع والخامس، ولكنها لا تتجنب مصافحة الرجال والاختلاط والخلوة بهم, لو أنها فعلت هذا لم تكن حققت المقصد الشرعي لتشريع الحجاب: وهو سد الذريعة المفضية إلى افتتان الرجال بالنساء وافتتان النساء بالرجال، فرحم الله امرءا عمل عملا فأتقنه.
وأشير هنا إلى أنني اقتصرت في المسائل الخلافية على ذكر الراجح بدليله دون نقل الخلاف والترجيح بين الأقوال، حرصا على تيسير فهم هذا الحكم لعموم النساء.
ولا أنسى في ختام هذه المقدمة أن أتقدم بالشكر إلى فضيلة الوالد الشيخ محمد بن عبد الرحمن المغراوي -حفظه الله-، على جهوده الجبارة في إقامة الدعوة السلفية ونصرتها بالنفس والمال والأهل والولد- ولا أزكيه على الله-، وما هذه الرسالة إلا ثمرة من ثمرات تلك الجهود المباركة، فجزاه الله عن الأمة خيرا وأطال عمره (3) وحفظه من كل سوء ومكروه.
كما أسأله سبحانه أن يتقبل مني هذا العمل بقبول حسن، وأن يجزي خيرا من أعانني على إتمامه، وأن يغفر لي ولوالدي يوم يقوم الحساب.
وقد أسميته: