وإن تعجب فعجب جعل فضيلته مسلمات فرنسا وغيرها من بلاد الغرب- وتلك ثالثة الأثافي- في حكم المضطرات في حال تخليهن بموجب قرارات تعسفية لمّا تسن بعد لمنع ارتداء الحجاب، إذ كيف نجعلهن كذلك في وقت تعترض فيه وزيرة داخلية بريطانيا (فيوناماك تارغت) - وهي ليست مسلمة- مصرحة بأن بلادها لن تحذو حذو فرنسا في منع المسلمات من ارتداء الحجاب، كما يعترض رئيس أساقفة (كانتربيري) في بريطانيا- وهو ليس من علماء المسلمين- على قانون حظر الحجاب ويعتبره أمرًا مستفزًا للغاية؟ ولمَ نعط- نحن معاشر أهل العلم- فرصة لأنظمة حاقدة على الإسلام تعتبر ارتداء الحجاب لوناُ من ألوان التطرف والغلو على حد ما جاء في خطاب رئيس فرنسا ونصير الحرية (جاك شيراك) ، وفي بلاد يتحقق فيها قول الله تعالى: (ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء) ، بلاد تريد للفتاة المسلمة أن تتمرد على أمر ربها وأن تفتن في دينها وأن تنخلع من حيائها فتصبح سافرة عارية لكون هذا بزعمهم- وفيما يوشك أن يكون بداية حملة جديدة على الإسلام والمسلمين- ما تتطلبه الحضارة في زماننا وتقتضيه المدنية؟ كيف نجعلهن كذلك في بلاد تتشدق بالحرية ويباح فيها كل شئ وتدّعي أنها الرائدة في مجالات حقوق الإنسان؟ وأين احترام حقوق الآخرين وأين الديقراطية إذًا التي صدعوا بها أدمغتنا وهم يصادرون حق المرأة المسلمة في أن تتزيا بزي الإسلام وأن تمارس من خلاله بعضًا من شعائر دينها إذ لا تصح صلاتها في مدرستها أو في المؤسسة التي تعمل فيها بدونه كما لا يجوز ألا تخرج إلى عمل أو مدرسة أو سفر بسواه؟.