الصفحة 93 من 93

وعدنا وقد آمت نساء كثيرة……ونسوة سعد ليس فيهن أيّمُ

عدنا ونسوة كثير قد ترملت من أزواجهن، أما نسوة سعد فابشروا فسعد بخير وعافية، مع أن الذي أقعده عن المشاركة المرض، لم يقعده شيء آخر.

وبدء القتال، فقعقعت السيوف، وضربت الرماح، ووقعت السهام وهزمت الخيل، وثار غبار المعركة وعلت أصوات الفرسان، وفتحت أبواب الجنة، وطارت أرواح الشهداء، وأبو محجن يرى ذلك كله فتحركت أشواقه للموت وللشهادة وللقتال فوثب ليشارك فقال له القيد في رجله:

مكانك، محكوم عليك بعدم المشاركة لأنك شربت الخمر، فعاد وقد تكسرت أشواقه في صدره، وعانى في داخل صدره ألما ممضا أن تبدأ المعركة وليس له نصيب فيها، فيعبر عن هذه الآلام بأبيات يقول فيها:

كفى حزنا أن تطرد الخيل بالقنى……وأترك مشدودا إلى وثاقيا

إذا قمت عناني الحديد وغلّقت…….مصارع دوني قد تصم المناديا

وترى امرأة سعد هذا المشهد، فيقول لها:

يا سلمى فكي قيدي وأعطيني فرس سعد وسلاحه، فإما أنا رجل قتلت فاسترحتم مني، وإلا والله إن أحياني الله لاعودن حتى أضع رجلي في القيد.

وفعلا تفك قيده وتعطيه فرس سعد وسلاح سعد، فإذا بميدان المعركة يشهد فارسا يكر فيها يضرب ضرب المتحرف للقتال الذي جرب ألم الفطام منه. فيعجب سعد ويقول ما أرى:

الضرب ضرب أبي محجن والكرُ كر البلقاء (فرس سعد) ، ولكن أبا محجن في القيد والبلقاء في الاسطبل.

وتنتهي المعركة ويأتي قواد المعركة يقدمون التقارير لسعد، فإذا به يسأل من الفارس الذي رايته كأبي محجن ضربا على فرس كالبلقاء؟

ويأتيه الجواب من سلمى ذلك أبو محجن وتلك البلقاء، أما كان في القيد؟ بلا ولكن كان من شنه كذا وكذا.

فيكبر سعد رضي الله عنه هذا الموقف، ويقوم خال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى أبي محجن يفك بيديه الطيبتين القيود من رجل أبي محجن ويقول: قم فو الله لا أجلدك في الخمر أبدا. فقال أبو محجن، سبحان الله لا أجلد في الخمر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت