الصفحة 47 من 93

وتذكرت موقفا شبيها ولكن على الضفة الأخرى، أصدر الأستاذ سيد قطب رحمه الله كتابه (معالم في الطريق) ، فحوكم ثم أعدم، فلم يقل أحد لماذا لم تواجه الحجة بالحجة، ولماذا لم تنقد الفكرة بالفكرة، ولماذا يكون ثمن كتاب رقبة تشنق؟

ولكن عندما يهلك كتاب من هذا النوع تظهر المناداة بهذا الأسلوب.

ألا إن هذا التصرف الذي حصل تصرف يدان ولا يرضى، ولكن ينبغي أن يبحث عن أسبابه، وأن يناقش الموضوع بموضوعية، لا أن يناقش بعين حولا تكيل بمكيالين.

لماذا يُتحدث عن التطرف والإرهاب، ثم يتناسى المتحدثون الغيرة في قلوب المؤمنين؟

إن في قلوب المسلمين من محبة الله ورسوله ما يملأ صدورهم غيرة وحمية لدينه وآياته وسنة نبيه (صلى الله عليه وسلم) . ولا يقر لهم قرار ولا يهدأ لهم بال وهم يرون من يعبث بدينهم ويسخر بمسلمات عقيدتهم.

وإنه لا يصلح أن يساهم في علاج هذه الظاهرة من لم يتذوق هذه الغيرة ولم يشم لها رائحة، بل لعله لم يسجد لله سجدة.

إنه يتلقى سخرية المستهزئين بدين الإسلام لا أقول بهدوء ولكن بتميع ولا مبالاة، يفتقد هذا الهدوء ويفتقد هذه ألا مبالاة ويفقد توازنه حينما تمس أموره الشخصية، لماذا ؟

لأنه رب الإبل وللبيت رب يحميه.

إن هذه النوعية لا تصلح أن تعالج موضوع التطرف والإرهاب.

لقد أنبرا عدد من العلماء والباحثين فعالجوا مشكلة التطرف ومشكلة الإرهاب الناتج عنها، عالجوه بأسلوب موضوعي هادى رزين، بحث عن المشاكل الحقيقية، وطرح نقاط العلاج الواضحة، وتتبع جذور المشكلة وذلك في مثل كتاب:

(الصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف) ، وفي مثل البحث الكبير (الغلو في الدين) .

إن مثل هذه الدراسات الجادة المنصفة الباحثة عن الأسباب، المتعمقة في تتبع الجذور، ثم الطارحة على ضوئها علاج تلك المشكلة هي التي ينبغي أن يرجع إليها عند الحديث عن هذا الموضوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت