* يلقي في روعك أن هذه الذنوب تسلبك أهلية العمل للدين أو الاهتمام به.
ولا يزال يوحي إليك: دع أمر الدين والدعوة لأصحاب اللحى الطويلة, والثياب القصيرة, دع أمر الدين لهم فما أنت منهم.
وهكذا يضخم هذا الوهم في نفسك حتى يشعرك أنك فئة، والمتدينون فئة أخرى. وهذه يا أخي حيلة إبليسية ينبغي أن يكون عقلك أكبر وأوعى من أن تمرر عليه.
فأنت يا أخي متدين من المتدينين .. أنت تتعبد لله بأعظم عبادة تعبد بها بشر لله؛ أن تتعبد لله بالتوحيد.
أنت الذي حملك إيمانك فطهرت أطرافك بالوضوء، وعظمت إلهك بالركوع، وخضعت له بالسجود.
أنت صاحب الفم المعطر بذكر الله ودعائه، والقلب المنور بتعظيم الله وإجلاله.
فهنيئًا لك توحيدك وهنيئًا لك إيمانك.
إنك يا أخي صاحب قضية.
* أنت أكبر من أن تكون قضيتك فريق كروي يكسب أو يخسر.
* أنت أكبر من أن تدور همومك حول شريط غنائي أو سفرة للخارج.
* أنت أكبر من أن تدور همومك حول المتعة والأكل.
فذلك كله ليس شأنك، إن ذلك شأن غيرك ممن قال الله فيهم: { وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ } [محمد: 12] .
أي: أخي أنت من يعيش لقضية أخطر وأكبر هي: هذا الدين الذي تتعبد الله به .. هذا الدين الذي هو سبب وجودك في هذه الدنيا وقدومك إلى هذا الكون { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [الذاريات: 56] .
وأذن لي أن أذكرك مرة أخرى أن تقصيري وإياك في طاعة ربنا أو خطئي وإياك في سلوكنا لا يحللنا أبدًا من هذه المسؤولية الكبرى ولا يعفينا من هذه القضية الخطيرة, انظر يا رعاك الله إلى هذين الموقفين, وأرجو أن تنظر إليهما نظرة فاحصة, وأن تجعلهما تحت مجهر بصيرتك:
الموقف الأول: