فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 30

ومحاسبة النفس بعد بلوغ هذا السن، ونقل أن أهل المدينة كان إذا بلغ أحدهم أربعين سنة تفرغ للعبادة وجاء في الحديث الذي رواه الحاكم وصححه: «اغتنم خمسًا قبل خمس، شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وغناك قبل فقرك، وحياتك قبل موتك» . ففي الشباب قوة ونشاط، فإذا شاب الإِنسان ضعفت قوته ونشاطه، وفي الصحة قدرة على العمل الصالح والعبادة المتنوعة. فإذا مرض الإِنسان عجز عن العمل وفي الأعمال الدنيوية شغل شاغل عن عبادة الله، فإذا تقاعد الإِنسان تفرغ للعبادة, وفي الحياة ميدان فسيح لعبادة الله وطاعته والدعوة إليه, والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا مات الإِنسان انقطع عمله إلا من ثلاث؛ كما ورد في الحديث الذي رواه مسلم, وهي؛ الصدقة المستمرة نفعها كالوقف والوصية, والعلم النافع الذي عمل به الإِنسان وعلمه ودعا إليه وصبر عليه, والولد الصالح البار بوالديه الذي يدعو لهما فيستجيب الله لهم بسبب صلاحه وتربيته الصالحة.

فينبغي للمسلم أن يحمد الله ويشكره على نعمه الظاهرة والباطنة بالاستعانة بها على طاعته والثناء عليه بها ليزيده من فضله فالشكر مفتاح المزيد, وقد قال - صلى الله عليه وسلم: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ» رواه البخاري, فهم مقصرون في شكر هاتين النعمتين لا يقومون بواجبهما, ومن لا يقوم بما أوجبه الله عليه فهو مغبون, وسوف يتحسر الإِنسان على الأيام والساعات التي تمر به وهو في غفلة عن عبادة الله وذكره, قال - صلى الله عليه وسلم: «من قعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت