والمؤمن الحق يجعل حُبَّه لله وبُغضَهُ لله فإن ذلك أوثقُ عرى الإيمان, فعن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ رسول الله ث قال:"أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله والمعاداة في الله والحب في الله والبغض في الله" (1) .
وبعد هذا التعريف الموجز لقضية من أخطر قضايا العقيدة, أقول: إن هذه القضية غير واضحةٍ في دعوة الإخوان وإليك البيان:
نقل محمود عبد الحليم - وهو من أعمدتهم - ما سمعه بنفسه من محاضرة الشيخ حسن البنا: قوله:"فأقرر إن خصومتنا لليهود ليست دينية؛ لأن القرآن حضَّ على مصافاتهم ومصادقتهم, والإسلامُ شريعةٌ إنسانيةٌ قبل أن يكون شريعةً قوميةً, وقد أثنى عليهم وجعل بيننا وبينهم اتفاقًا (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (2) , وحينما أراد القرآن الكريم أن يتناول مسألة اليهود تناولها من الوجهةِ الاقتصادية! والقانونية!!" (3) .
والجواب عليه:
سئل الإمام عبد العزيز بن باز: فيمن يقول:"إن خصومتنا مع اليهود ليست دينية وقد حث القرآن على مصافاتهم ومصادقتهم".
فقال::"هذه مقالة خبيثة, اليهود من أعدى الناس للمؤمنين هم أشد الناس عداوة للمؤمنين من الكفار كما قال الله تعالى: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ) (4) , فاليهود والوثنيون هم أشد الناس عداوة للمؤمنين وهذه المقالة مقالة خاطئة ظالمة قبيحة منكرة" (5) .
(1) ذكره السيوطي في"الجامع الصغير" (ص 1-69) وقال الألباني - رحمه الله - حديث حسن. انظر"الصحيح الجامع" (ص 2-343) .
(2) سورة العنكبوت, الآية: 46.
(3) "أحداث صنعت التاريخ"لعبد الحليم محمود (1/409-410) .
(4) سورة المائدة, الآية: 82.
(5) انظر"كتاب العواصم والأجوبة السلفية" (ص 48) و"الردود الجلية"لليافعي.