الصفحة 27 من 27

إن الصائم الحق يتأثر سلوكه بالصيام في تعامله مع الآخرين، وأما من اتخذ الصيام مجرد عادة، بحيث يصوم إذا صام الناس، ويفطر إذا أفطروا، ولم يدخل مدرسة الصيام دخولًا إيمانيًّا، أو هو يفسر الصوم بأنه مجرد إمساكٍ عن المفطرات، فيطلق لسانه وبصره فيما حرم الله، مع أنه يمنع نفسه مما هو مباحٌ له في الأصل من الطعام والشراب والنكاح! فهذا قد ينطبق عليه قوله عليه الصلاة والسلام: (( من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) ) (أخرجه البخاري)

يجب على الصائم خاصة، الحذر من المعاصي واجتنابها، فهي تجرح الصوم، وتُنقِصُ الأجر، وذلك مثل الغيبة، والنميمة، والكذب، والغش، والسخرية من الآخرين، وسماع الأغاني، والمعازف، والنظر إلى المحرمات، وغير ذلك من أنواع المعاصي والمنكرات. ... فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، ولا يصخب فإن سابَّه أحد، أو قاتله فليقل: إني امرؤٌ صائم ) ) (أخرجه البخاري, ومسلم، واللفظ له) . ...

ذكر الرازي أنَّ للعلماء ثلاثة وجوه في قوله تعالى: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} :

أحدها: أن يكون هذا خطابًا مع الذين يطيقونه فقط، ويكون التقدير: وأن تصوموا أيها المطيقون، وتحمَّلتم المشقَّة فهو خير لكم من الفدية.

الثَّاني: أنَّ هذا خطاب مع كل من تقدم ذكرهم، أعني المريض، والمسافر، والذين يطيقونه، وهذا أولى؛ لأنَّ اللفظ عام، ولا يلزم من اتصاله بقوله: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ} أن يكون مختصًا بهم.

الثالث: أن يكون معطوفًا على أوَّل الآية، فالتقدير: كتب عليكم الصيام، وأن تصوموا خير لكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت