فهرس الكتاب

الصفحة 3782 من 8345

فَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إِذَا أَسْلَمَا مَعًا فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ أَنَّ لَهُمَا الْمُقَامَ عَلَى نِكَاحِهِمَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا نَسَبٌ أَوْ رَضَاعٌ يُوجِبُ التَّحْرِيمَ وَأَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ لَهُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا فِي الشِّرْكِ كَانَ لَهُ الْمُقَامُ مَعَهَا إِذَا أَسْلَمَا مَعًا وَأَصْلُ الْعَقْدِ مَعْفِيٌّ عَنْهُ لِأَنَّ عَامَّةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا كُفَّارًا فَأَسْلَمُوا بَعْدَ التَّزْوِيجِ وَأُقِرُّوا عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُعْتَبَرْ فِي أَصْلِ نِكَاحِهِمْ شُرُوطُ الْإِسْلَامِ وَهَذَا إِجْمَاعٌ وَتَوْقِيفٌ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَقَدُّمِ إِسْلَامِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ ههنا إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْكَافِرَةَ إِذَا أَسْلَمَتْ ثُمَّ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَنَّهُ لَا سَبِيلَ لِزَوْجِهَا إِلَيْهَا إِذَا كَانَ لَمْ يُسْلِمْ فِي عِدَّتِهَا إِلَّا شَيْءٌ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ شَذَّ فِيهِ عَنْ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ وَلَمْ يَتْبَعْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ إِلَّا بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ فَإِنَّهُ قَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا لَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ لِتَقَدُّمِ إِسْلَامِ الزَّوْجَةِ إِلَّا بِمُضِيِّ مُدَّةٍ يَتَّفِقُ الْجَمِيعُ عَلَى نَسْخِهِ لِصِحَّةِ وُقُوعِهِ فِي أَصْلِهِ وَوُجُودِ التَّنَازُعِ فِي حَقِّهِ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ بَعْدَ مُضِيِّ سَنَتَيْنِ لِهِجْرَتِهَا وَأَظُنُّهُ مَالَ فِيهِ إِلَى قِصَّةِ أَبِي الْعَاصِ وَقِصَّةُ أَبِي الْعَاصِ لَا تَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ أَبُو الْعَاصِ كَافِرًا إِذْ رَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى ابْنَتِهِ زَيْنَبَ عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ أَوْ مُسْلِمًا فَإِنْ كَانَ كَافِرًا فَهَذَا مَا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ نزول الفرائض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت