ظن المخالف من الجواب - وبعض الظن إثم - أن هذا بيئة صوفية من ابن تيمية، وهذا تعالم منه، فأي بيئة صوفية في جواب سائل عن ذكر عددي. وهل الإكثار من التهليل بالمئيين بيئة صوفية، وهل في رد ابن تيمية ما يفهم منه ما فهمه المتعالم؟ ألم يحث النبي - صلى الله عليه وسلم - على أن يكون لسان أحدنا رطبا من ذكر كما في السنن من حديث عبد الله بن بسر - رضي الله عنه:
( أن رجلا قال: يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فأخبرني بشيء أتشبث به قال لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله) . (1)
وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسير في طريق مكة فمر على جبل يقال له جمدان فقال سيروا هذا جمدان سبق المفردون قالوا وما المفردون يا رسول الله قال الذاكرون الله كثيرا والذاكرات) . (2)
وفي رواية أحمد: (قالوا يا رسول الله ومن المفردون قال الذين يهترون في ذكر الله) . (3)
وحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - وفيه ضعف محتمل عند أحمد: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال أكثروا ذكر الله حتى يقولوا مجنون) . (4)
ترى هل هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيئة صوفية؟؟ حاشا وكلا؟
أما البيئة الصوفية التي يزعم المتعالم نسبتها لابن تيمية وهو منها بريء فأسوق بعضها عله يستطيع التميز والمقارنة:
قال الدكتور المالكي في كتابه أبواب الفرج (ص 98) :"دعاء الناصر"ثم قال:"من أعظم أبواب الفرج هذا الدعاء العظيم الشامل الذي رويناه عن مشايخنا عن الإمام العارف سيدي محمد بن ناصر الدرعي رحمه الله"، ثم ساق أبياتا كثيرة فيها توسلات واستغاثات بالأقطاب والأوتاد.
(1) أخرجه الترمذي (الدعوات ح 3375) ، وابن ماجة (الأدب 3793) . وصححه الألباني.
(2) مسلم (الذكر ح 2676) .
(3) المسند (2/323) .
(4) المسند (3/71) .