فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 34

فعلينا أن نجتهد في دعاء رب العالمين أن يوفقنا لما يحب ويرضى ، وأن يجعلنا من الذين قال فيهم في كتابه الكريم - بعد أن أثنى على المهاجرين والأنصار - قال سبحانه: { والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم } وكما قال زين العابدين - عليه السلام -:"جاء إلى الإمام نفر من العراق ، فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - ، فلما فرغوا من كلامهم قال لهم: ألا تخبرونني ؟ أأنتم المهاجرون الأولون { الذين أُخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا أولئك هم الصادقون } ؟ قالوا: لا قال: فأنتم الذين { تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة } ؟ قالوا:لا ، قال: أما أنتم قد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين ، وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله فيهم: { يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا } اخرجوا عني ، فعل الله بكم . ا .هـ" ( كشف الغمة ج2 ص78 ط إيران ) .

إنه مهما ظهرت البينات ووضحت الحجة ، فإن الإنسان لا يستغني عن مولاه عز وجل ، ومن المعلوم أن الله عز وجل أيد الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم- بالمعجزات الباهرة ، وبالقرآن الكريم الذي وصفه الله بالنور المبين ، ومع حسن خلق الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - وقوة بيانه وفصاحته وما هو عليه من حسن مظهر ومخبر ، ومعرفة أهل مكة له من طفولته إلى بعثته ، ومع ذلك كله بقي كثير من أهل مكة على كفرهم حتى جاء الفتح فعلينا أن نجتهد في الدعاء وطلب التوفيق والثبات على الحق واتباعه أينما كان ؛ لأن الهداية من الله عز وجل .

أخي الكريم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت