نعم كانت العدواة بين الأوس والخزرج مشتعلة ، ولكن الله سبحانه وتعالى أزال هذه العدواة وجعل بدلا منها محبة ووئاما .
أيها القاري الكريم:ما يضرك أن تؤمن بهذا وأن تحسن الظن بأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ، ربهم سبحانه يَشْهَد لهم وَيُذَكِّرهُم بفضله عليهم ، وأنهم أصبحوا إخوة قلوبهم صافية استقر بها التآلف والمحبة والوئام ، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، ويدل على العموم الآية التالية: قال الله تعالى: { وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعًا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم } [الأنفال 62-63]
أيها القارئ الكريم:تأمل في الآية كرر تلاوتها ، ففيها ذكر الفضل من الله - سبحانه وتعالى - على رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - بالنصر وبالمؤمنين ، والذي يهمنا هنا أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لو أنفق مال الأرض جميعًا ما حصل له ذلك ، ولكن الله سبحانه هو صاحب الفضل ، ومع ذلك يوجد من ينكر ذلك وتأبى نفسه إلا مخالفة النصوص والزعم أن العداوة هي السائدة بين أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - .
الله عز وجل يخبرنا بأنه ألّف بين قلوبهم ، وألف بينهم ، وجعلهم إخوانًا ، وجعلهم رحماء بينهم ، ومع ذلك تكرر الأساطير والأخبار بأن العداوة بينهم قائمة !!
جاءت آيات كثيرة سبق ذكر بعضها في الثناء على الصحابة - رضي الله عنهم - ، وآيات في ذكر أوصافهم وأفعالهم ، ومنها الإيثار الناتج عن المحبة