فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 270

بل بقيت خلف ظهره أو في صفوف بعيدة..

وفي إحدى رحلاتنا لمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم..

حضرت درس الشيخ أبي بكر الجزائري ...

وبكرت بالحضور لأكون قريبا من الشيخ فكنت في الصف الثاني أمامه مباشرة..

سمعت الطلبة يتهامسون بين بعضهم.. فسمعت احدهم يذكر اسم ابن عثيمين..؟؟

وبعد دقائق جاء شيخ مسن قصير ورقيق البنية

لحيته بيضاء وشعره ابيض ووجهه أبيض.. وثوبه ابيض عليه غترة بيضاء..!!

وجبهته ناصعة عليها أثر السجود.. وحاجباه عريضان ومليئان بالشعر الأبيض

يجر عباءته خلفه ..

ويشق الصفوف نحو المقعد المخصص للشيخ أبي بكر الجزائري..!!

إنه الشيخ ابن عثيمين!!

هممت أن أقوم ولكن كيف ؟؟

فعندما رفعت رأسي ونظرت خلفي ..

رأيت ارتالا من البشر تحدق في الشيخ ابن عثيمين والذي أصبح خلفي مباشرة..!!

عندما استوى الشيخ على المقعد أشار إلي بعنف وسخط وقال:

أجلس فقد آذيت إخوانك..!!

جلست مطرقا .. ثم بدأ الشيخ حديثه بالحمد والصلاة ..

فأنصت لكل حرف وكلمة يقولها..

فما يدريني لعله سيفعلها مرة أخرى ويسألني..؟؟

ولقد فعلها والله مرتين .. في ذلك الدرس!!

فأجبته وأنا أتتعتع وأرتجف خوفا منه .. ولكن أجبته بما يريد..

فكافأني بكلمة واحده قال لي: أحسنت..!!

هذا الرجل تحبه من النظرة الأولى..

أحبته ملايين المسلمين في كل مكان..

وسمعت من الناس ما زاد حبي له.. من زهده في معاشه وهيئته ومسكنه..

فلقد سمعت حينها أنه يعيش في بيت من طين..!!

ولقد زاره الملك في عنيزة فاستقبله في هذا البيت من الطين .. وجلسا سويا على الأرض!!

وأنه يأكل مما يحرثه ويزرعه بنفسه!!

كانت تلك الصور في الذهن إن صحت أو لم تصح...

تثير الإعجاب والمحبة للشيخ مع ما وهبه الخالق سبحانه

من علم راسخ وفقه وفهم للشريعة قل نظيره في زماننا..

كانت فصاحة الشيخ وقوة حجته تبهر مستمعيه..

مع ما يثيره الشيخ من دعابة ومزاح مع من يسألهم ..

في تلك الجلسة في المدينة سأل الشيخ سؤالا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت