الصفحة 79 من 225

فعن جبير بن نفير قال: حججت فدخلت على عائشة رضي الله عنها فسألتها عن خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت:"كان خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القرآن"، وهكذا رواه أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي، ورواه النسائي في التفسير. وفي رواية"كان خلقه القرآن".

صحيح الجامع حديث رقم (4811) .

قال المناوي رحمه الله:"كان خلقه"بالضم، قال الراغب: هو والمفتوح الخاء بمعنى واحد، لكن خص المفتوح بالهيئات والصور المبصرة والمضموم بالسجايا والقوى المدركة بالبصيرة ثم قيل للمضموم غريزي.

"القرآن": أي ما دل عليه القرآن من أوامره ونواهيه ووعده ووعيده إلى غير ذلك، وقال القاضي: أي خلقه كان جميع ما حصل في القرآن فإن كل ما استحسنه وأثنى عليه ودعا إليه فقد تحلى به وكل ما استهجنه ونهى عنه تجنبه وتخلى عنه فكان القرآن بيان خلقه. انتهى. فيض القدير.

قال ابن كثير رحمه الله تعالى: وعن إسحاق بن منصور، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح به، ومعنى هذا أنه عليه الصلاة والسلام صار امتثال القرآن أمرا ونهيا سجية له وخلقا تطبعه وترك طبعه الجبلي، فمهما أمره القرآن فعله ومهما نهاه عنه تركه، هذا مع ما جبله الله عليه من الخلق العظيم من الحياء والكرم والشجاعة والصفح والحلم وكل خلق جميل، كما ثبت في الصحيحين، البخاري برقم (3561) و مسلم برقم (2309) .

وعن أنس قال:"خدمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين فما قال لي أف قط ولا قال لشيء فعلته ولا لشيء لم أفعله ألا فعلته لم فعلته وكان - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس خلقا ولا مسست خزا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت