أهمية الرحلة في طلب العلم
كان من توفيق الله تعالى وفضله وتيسيره على هذه الأمة، أن سخر لها العلماء لخدمة هذا الدين الحنيف، والذب عن سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وحرصهم على العلم النافع، رحلوا وجابوا البلاد والعباد، وقطعوا المسافات بحثاً عن العلم، ولم يجعلوا الدنيا مقصداً لهم، ولا مبتغاً لشهواتهم الدنيوية، بل علموا أن محاسن ولذات الدنيا مجموعة في تلك المشاهد والمناظر التي رأوها في رحلاتهم، فلم يتخلف من علم هذه اللذة عن هذه الرحلات.
عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من سلك طريقاً يبتغي فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما يصنع، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا العلم فمن أخذ أخذ بحظ وافر". أخرجه أبو داود برقم (3641) ، والترمذي (3682) ، وابن ماجة (223) ، وابن حبان (88 مع الإحسان) ، وأحمد (5/ 196) ، والدارمي (1/ 98) ، والبغوي في شرح السنة ... (1/ 275 - 276) ، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (1/ 36 - 37) ، والطحاوي في مشكل الآثار (1/ 429) ، الإيمان (25و 115) ، صحيح الجامع برقم (6297) .
وعن زر بن حبيش قال: أتيت صفوان بن عسال - رضي الله عنه - أسأله عن المسح على الخفين فقال: ما جاء بك يا زر؟ فقلت: ابتغاء العلم فقال: إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما يطلب فقلت: إنه قد حك في صدري المسح على الخفين بعد