والروح تصعدُ عند الموت إلى خالقها، تنتظر أن يعيدَها إلى الميت متى شاء، والنفس تبقى تتنعمُ في عالم البرزخ إلى يوم الدين، إذا بشّرت من الملكين بالعاقبة السليمة في نعيم مقيم، وكأنها في روضٍ من رياض الجنة. أو: تتألم في عالم البرزخ إلى يوم الدين، إذا أنذِرَت من الملكين بعاقبةٍ وخيمةٍ في عذاب وجحيم، وكأنها في حفرةٍ من حفر النار.
والجسد يفنى ويبلى إلى يوم الدين.
ألا ترى إلى النائم على صخر يُسَرُّ ويسعد إذا رأى رؤيا جميلة، سارّة، مُطمئِنة، وإلى نائم آخر يتألم ويصرخن وقد يبكي إذا رأى رؤيا مخيفة، مزعجة، مرعبة؛ ولو كان ينام عل حرير؟
وكذلك المرءُ في قبره إلى يوم الحساب، إما أن يتنعم بنعيم نفسه، وإيمانها، وإخلاصها، وتقواها إلى أن يبعث، فيشهد النعيم عين اليقين.
وإما أن يتألم بألم نفسه بكفرها، وفسقها، وضلالها إلى أن يبعث، فيشهد الجحيم عين اليقين.
تعريف النفس:
قال ابن عباس- رضي الله عنهما-: النفس هي التي بها العقل والتمييز، وإليها يتوجّه الخطابُ، وهي تفارقُ الإنسانَ عند النوم، وتعود عند اليقظة {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الزمر: 42]