فهرس الكتاب

الصفحة 661 من 2213

عن معرفة الكنه. انتهى [1] .

(ثُمَّ تَلَا) أي قرأ النبيّ -صلى الله عليه وسلم- توضيحًا لا ذكره بذكر مثال له، لا للاستدلال به على الخصم المذكور، فإنه لا يدلّ عليه.

(هَذِهِ الْآيَةَ: {بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} [الزخرف: 58] ) هكذا في رواية المصنّف، وفي رواية أحمد، والترمذيّ: {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} [الزخرف: 58] . وقوله: {مَا ضَرَبُوهُ} أي هذا المثل {لَكَ إِلَّا جَدَلًا} أي إلا لمخاصمتك، وإيذائك بالباطل، لا لطلب الحقّ.

[فإن قلت] : قريشٌ ما كانوا على الهدى، فلا يصلح ذكرهم مثالًا.

[قلت] : نُزّل تمكّنهم منه بواسطة البراهين الساطعة منزلة كونهم عليه، فحيث دفعوا بعد ذلك الحقّ بالباطل، وقرّروا الباطل بقولهم: {أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ} يريدون أنهم يعبدون الملائكة، وهم خير من عيسى، وقد عبده النصارى، فحيث صحّ لهم عبادته صحّ لنا عبادتهم بالأولى، فصاروا مثالًا لما فيه الكلام.

وقيل: الأصحّ في معنى الآية أن عبد الله بن الزِّبَعرى قبل إسلامه جادل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في قوله تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} الآية [الأنبياء: 98] ، آالهتنا أي الأصنام خير عندك أم عيسى؟، فإن كان في النار، فلتكن آلهتنا معه.

والجواب عن هذه الشبهة بوجهين: الأول: أن"ما"لغير ذوي العقول، فالإشكال نشأ عن الجهل باللغة العربية. والثاني: أن عيسى والملائكة خُصّوا عن هؤلاء بقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} [الأنبياء: 101] .

[تنبيه] : قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: وكأن السبب في ذلك ما ذكره محمد بن

(1) "المرعاة"1/ 284.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت