عن متشابه القرآن، وعن أشياء، فبلغ ذلك عمرَ -رضي الله عنه-، فبعث إليه عمر فأحضره، وقد أَعَدَّ له عَرِاجين من عراجين النخل، فلما حَضَر قال له عمر: من أنت؟ قال: أنا عبد الله صَبِيغ، فقال عمر -رضي الله عنه-: وأنا عبد الله عمر، ثم قام إليه فضرب رأسه بعرجون فشجه، ثم تابع ضربه حتى سال دمه على وجهه، فقال: حسبك يا أمير المؤمنين، فقد والله ذهب ما كنت أجد في رأسي. ثم إن الله تعالى ألهمه التوبة، وقذفها في قلبه، فتاب وحسنت توبته. انتهى [1] . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وبالسند المتَّصل إلى الإمام ابن ماجة رحمه الله في أول الكتاب قال:
48 - (حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ح وحَدَّثَنَا حَوْثَرَةُ [2] بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ [3] ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه -صلى الله عليه وسلم-:"مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ، إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ"، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: {بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} الْآيَةَ [الزخرف: 58] ) .
رجال هذا الإسناد: سبعة:
1 - (عَليُّ بْنُ الْمُنْذِرِ) الطَّرِيقيّ الكوفيّ، صدوقٌ يتشيّع [10] 2/ 21.
2 - (مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ) بن غَزْوان الضّبّيّ مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، صدوق، رُمي بالتشيّع [9] 2/ 21.
3 - (حَوْثَرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ) -بفتح الحاء المهملة، وسكون الواو، بعدها مُثَلّثةٌ مفتوحة- ابن قديد الْمِنْقَريّ، أبو الأزهر البصريّ الورّاق، صدوقٌ من صغار [10] .
= راجع"القاموس"، وشرحه في مادّة"صبغ"و"عسل".
(1) تفسير القرطبي جـ 4 ص 14 - 15.
(2) وقع في بعض النسخ"جوثرة"بالجيم بدل الحاء، وهو غلط، فتنبّه.
(3) وقع في نسخة محمد فؤاد عبد الباقي:"أبو طالب"بالطاء المهملة بدل الغين المعجمة، وهو غلط.